فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 151

ثم أخبر سبحانه عن تكميل نعيمهم بإلحاق ذرياتهم بهم في الدرجة وإن لم يعملوا أعمالهم لتقر أعينهم بهم ويتم سرورهم وفرحهم وأخبر سبحانه أنه لم ينقص الآباء من عملهم من شيء بهذا الإلحاق فينزلهم من الدرجة العليا إلى الدرجة السفلى بل ألحق الأبناء بالآباء ووفر على الآباء أجورهم ودرجاتهم

ثم أخبر سبحانه أن هذا إنما هو فعله في أهل الفضل وأما أهل العلد فلا يفعل بهم ذلك بل { كل امرئ بما كسب رهين } ففي هذا دفع لتوهم التسوية بين الفريقين بهذا الإلحاق كما في قوله: { وما ألتناهم من عملهم من شيء } دفع لتوهم حط الآباء إلى درجة الأبناء وقسمة أجور الآباء بينهم وبين الأبناء فينقص أجر أعمالهم فرفع هذا التوهم بقوله { وما ألتناهم من عملهم من شيء } أي ما نقصناهم ثم ذكر إمدادهم باللحم والفاكهة والشرب وأنهم يتعاطون كؤوس الشراب بينهم يشرب أحدهم ويناول صاحبه ليتم بذلك فرحهم وسرورهم

ثم نزه ذلك الشراب عن الآفات من اللغو من أهله عليه ولحوق الإثم لهم فقال { لا لغو فيها ولا تأثيم } فنفى باللغو السباب والتخاصم والهجر والفحش في المقال والعربدة ونفى بالتأثيم جميع الصفات المذمومة التي أثمت شارب الخمر وقال سبحانه { ولا تأثيم } ولم يقل ولا إثم أي: ليس فيها ما يحملهم على الإثم ولا يؤثم بعضهم بعضا بشربها ولا يؤثمهم الله بذلك ولا الملائكة فلا يلغون ولا يأثمون قال ابن قتيبة: لا يذهب بعقولهم فيلغوا ولم يقع منهم ما يؤثمهم

ثم وصف خدمهم الطائفين عليهم بأنهم كاللؤلؤ في بياضهم والمكنون: المصون الذي لا تدنسه الأيدي فلم تذهب الخدمة تلك المحاسن وذلك اللون والصفاء والبهجة بل مع انتصابهم لخدمتهم كأنهم لؤلؤ مكنون ووصفهم في موضع آخر { إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا } ففي ذكره المنثور إشارة إلى تفرقهم في حوائج ساداتهم وخدمتهم وذهابهم ومجيئهم وسعة المكان بحيث لا يحتاجون أن ينضم بعضهم إلى بعض فيه لضيقه

ثم ذكر سبحانه ما يتحدثون به هناك وأنهم يقولون { إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } أي: كنا خائفين في محل الأمن بين الأهل والأقارب والعشائر فأوصلنا ذلك الخوف والإشفاق إلى أن من الله علينا فأمنا مما تخاف { ووقانا عذاب السموم } وهذا ضد حال الشقى الذي كان في أهله مسرورا فهذا كان مسرورا مع إساءته وهؤلاء كانوا مشفقين مع إحسانهم فبدل الله سبحانه إشفاقهم بأعظم الأمن وبدل أمن أولئك بأعظم المخاوف فبالله سبحانه المستعان

ثم أخبر عن حالهم في الدنيا وأنهم كانوا يعبدون الله فيها فأوصلتهم عبادته وحده إلى قربه وجواره ومحل كرامته والذي جمع لهم ذلك كله بره ورحمته فإنه هو البر الرحيم فهذا هو المقسم عليه بتلك الأقسام الخمسة في أول السورة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت