فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 151

ولما ذكر رؤيته لجبريل عند سدرة المنتهى استطرد منها وذكر أن جنة المأوى عندها وأنه يغشاها من أمره وخلقه ما يغشى وهذا من أحسن الاستطراد وهو أسلوب لطيف جدا في القرآن وهو نوعان:

( أحدهما ) أن يستطرد من الشيء إلى لازمه مثل هذا ومثل قوله { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } ثم استطرد من جوابهم إلى قوله { الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون * والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون * والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره } وهذا ليس من جوابهم ولكن تقرير له وإقامة الحجة عليهم ومثله قوله تعالى { فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى * قال فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } فهذا جواب موسى ثم استطر سبحانه منه إلى قوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } ثم عاد إلى الكلام الذي استطرد منه

( والنوع الثاني ) أن يستطرد من الشخص إلى النوع كقوله { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } إلى آخره فالأول آدم والثاني بنوه ومثله قوله { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما } إلى آخر الآيات فاستطرد من ذكر الأبوين إلى ذكر المشركين من أولادهما والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت