ومن ذلك قوله تعالى: { ق والقرآن المجيد * بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب } الصحيح أن ق ون وص بمنزلة حم وألم وطس: تلك حروف مفرد وهذه متعددة وقد تقدمت الإشارة إلى بعض ما فيها قبل
وههنا قد اتحد المقسم به والمقسم عليه وهو القرآن فأقسم بالقرآن على ثبوته وصدقه وأنه حق من عنده ولذلك حذف الجواب ولم يصرح به لما في القسم من الدلالة عليه أو لأن المقصود نفس المقسم به كما تقدم بيانه ثم أخذ سبحانه في بيان عجب الكفار من غير عجيب بل بما لا ينبغي أن يقع سواء كما قال سبحانه { الر تلك آيات الكتاب الحكيم * أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم } فأي عجب من هذا حتى يقول الكافرون { إن هذا لسحر مبين } وكيف يتعجب من رحمة الخالق عباده وهدايته وإنعامه عليهم بتعريفهم على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم بطريق الخير والشر وما هم صائرون إليه بعد الموت وأمرهم ونهيهم حتى يقابل ذلك بالتعجب ونسبة ما جاء به إلى السحر لولا غاية الجهل والظلم وإن العجب كل العجب قولهم وتكذيبهم كما قال تعالى { وإن تعجب فعجب قولهم }