ومن ذلك قوله في قصة لوط عليه السلام ومراجعته قومه له { قالوا أولم ننهك عن العالمين * قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين * لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } أكثر المفسرين من السلف والخلف - بل لايعرف عن السلف فيه نزاعا أن هذا قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه و سلم وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز و جل بحياته وهذه مزية لاتعرف لغيره ولم يوافق الزمخشري على ذلك فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط وأنه من قول الملائكة فقال: هو على إرادة القول أي قالت الملائكة للوط عليه الصلاة و السلام: لعمرك: إنهم لفي سكرتهم يعمهون وليس في اللفظ مايدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على ما فهمه السلف لا أهل التعطيل والاعتزال قال ابن عباس رضي الله عنهما: لعمرك أي وحياتك قال: وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره والعمر واحد إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف لكثرة دوران الحلف على ألسنتهم وأيضا فإن العمر حياة مخصوصة فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم ولاريب أن عمره وحياته صلى الله عليه و سلم من أعظم النعم والآيات فهو أهل أن يقسم به والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات وقوله تعالى { يعمهون } أي يتحيرون وإنما وصف الله سبحانه اللوطية بالسكرة لأن سكرة العشق مثل سكرة الخمرة كما قال القائل:
( سكران: ...: سكر هوى وسكر مدامة ومتى إفاقة من به سكران ؟ )