فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 151

واختلف في عسعسة الليل هل هي إقباله أم إدباره ؟ فالأكثر ون على أن عسعس بمعنى ولى وذهب وأدبر هذا قول علي وابن عباس وأصحابه قال الحسن: أقبل بظلامه وهو إحدى الروايتين عن مجاهد

فمن رجح الإقبال قال: أقسم الله سبحانه وتعالى بإقبال الليل وإقبال النهار فقوله { والصبح إذا تنفس } مقابل لليل إذا عسعس قالوا: ولهذا أقسم الله بـ { والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى } وبالضحى قالوا فغشيان الليل نظير عسعسته وتجلى النهار نظير تنفس الصبح إذ هو مبدؤه وأوله

ومن رجح أنه إدباره احتج بقوله تعالى { كلا والقمر * والليل إذ أدبر * والصبح إذا أسفر } فأقسم بإدبار الليل وإسفار الصبح وذلك نظير عسعسة الليل وتنفس الصبح قالوا: والأحسن أن يكون القسم بانصرام الليل وإقبال النهار فإنه عقيبه من غير فصل فهذا أعظم في الدلالة والعبرة بخلاف إقبال الليل وإقبال النهار فإنه لم يعرف القسم في القرآن بهما ولأن بينهما زمنا طويلا فالآية في انصرام هذا ومجيء الآخر عقيبه بغير فصل أبلغ فذكر سبحانه حالة ضعف هذا و إدباره و حالة قوة هذا وتنفسه وإقباله يطرد ظلمة الليل بتنفسه فكلما تنفس هرب الليل وأدبر بين يديه وهذا هو القول والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت