فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 151

وذكر في هذه السورة ثمود دون غيرهم من الأمم المكذبة فقال شيخنا: هذا - والله أعلم - من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى فإنه لم يكن في الأمم المكذبة أخف ذنبا وعذابا منهم إذ لم يذكر عنهم من الذنوب ماذكر من عاد ومدين وقوم لوط وغيرهم ولهذا لماذكرهم وعادا قال { فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون } وكذلك إذا ذكرهم مع الأمم المكذبة لم يذكر عنهم ماذكر عن أولئك من التجبر والتكبر والأعمال السيئة كاللواط وبخس المكيال والميزان والفساد في الأرض كمافي سورة هود والشعراء وغيرهما فكان في قوم لوط - مع الشرك - إتيان الفاحشة التي لم يسبقوا إليها وفي قوم عاد - مع الشرك - التجبر والتكبر والتوسع في الدنيا وشدة البطش وقولهم { من أشد منا قوة } وفي أصحاب مدين - مع الشكر - الظلم في الأموال وفي قوم فرعون - مع الشرك - الفساد في الأرض والعلو وكان عذاب كل أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم فعذب قوم عاد بالريح الشديدة العاتية التي لايقوم لهاشيء وعذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم فجمع لهم بين الهلاك والرجم بالحجارة من السماء وطمس الأبصار وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها والخسف بهم إلىأسفل سافلين وعذب قوم شعيب بالنار التي أحرقتهم وأحرقت تلك الأموال التي اكتسبوها بالظلم والعدوان وأما ثمود فأهلكوا بالصيحة فماتوا في الحال فإذا كان عذاب هؤلاء - وذنبهم مع الشرك عقر الناقة التي جعلها الله آية لهم - فمن انتهك محارم الله واستخف بأوامره ونواهيه وعقر عباده وسفك دماءهم كان أشد عذابا ومن اعتبر أحوال العالم قديما وحديثا ومايعاقب به من سعي في الأرض بالفساد وسفك الدماء بغير حق وأقام الفتن واستهان بحرمات الله علم أن النجاة في الدنيا والآخرة للذين آمنوا وكان يتقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت