وقد ذكرَ البخاريُّ في"المغازي"من"كتابِهِ"هذا - تعليقًا - من حديثِ
عِمرانَ القطَّانِ ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ ، عن أبي سلمةَ ، عن جابرٍ ، قال:
صلَّى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بأصحابِهِ في الخوفِ في غزوةِ السابعةِ: غزوةِ ذاتِ الرقاع.
وخرَّجه الإمامُ أحمد من روايةِ ابنِ لهيعةَ ، عن أبي الزبيرِ ، عن جابرٍ.
قالَ: غزَا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّ مِرَارٍ قبلَ صلاةِ الخوفِ ، وكانتْ صلاةُ الخوفِ في السابعةِ.
وقد تقدَّمَ في حديثِ أبي عيَّاشٍ ، أنَّ أولَ صلاةِ الخوفِ كانت بعُسْفانَ.
وعلى المشركين خالدٌ.
وقد روى الواقديُّ بإسنادٍ له ، عن خالدِ بنِ الوليدِ ، أنَّ ذلك كان في
مخْرج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى عُمرةِ الحديبيةِ.
وقد تقدَّمَ أنَّ أبا موسى صلَّى بأصبهَانَ هذه الصلاةَ ، ولم يكن"هناك كبيرُ"
خوفٍ ، وإنَّما صلَّى بهم ليعلِّمَهم سنةَ صلاةِ الخوفِ.
وهذا قد يحملُ على أن كانَ ثمَّ خوفٌ يُبيحُ هذه الصلاةَ ، ولم يكن وُجد
خوفٌ شديدٌ يبيحُ الصلاةَ بالإيماءِ.
وقد قالَ أصحابُنا وأصحابُ الشافعيّ: لو صلَّى صلاةَ الخوفِ على ما في
حديثِ ابنِ عُمرَ في غيرِ خوف لم تصح صلاةُ المأمومين كلهم ؛ لإتيانِهِم بما لا
تصحُّ معه الصلاةُ في غيرِ حالةِ الخوفِ من المشي والتخلّفِ عن الإمامِ.
فأما الإمامُ ، فلأصحابِنا في صلاتِهِ وجهانِ ، بناءً على أنَّ الإمامَ إذا بَطَلَتْ
صلاةُ منْ خلفَه ، فهل تبطلُ صلاتُهُ لنيته الإمامةَ وهو منفردٌ ، أو يتمُّها منفردًا
وتصحُّ ؛ وفيه وجهان للأصحابِ.
قوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا(103)