[قالَ البخاريُّ] : وقولُ الله عزَّ وجلِّ:(إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ علَى الْمُؤْمِنِينَ
كتَابًا مَّوْقُوتًا)، مُوَقَتَا ، وَقًّتَهُ علَيْهِم.
أمَّا"الكتابُ"فالمرادُ به: الفرْضُ ولم يُذْكَر في القرآن لفظُ الكتاب وما
تصرَّف منه إلا فيما هو لازِم: إمَّا شرعًا ، مثل قوله: (كُتِبَ عَلَيْكمْ الصِّيَامُ)
، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) ، وقوله: (كتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) .
وإمَّا قدرًا ، نحو قوله: (كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي) .
وقوله: (وَلَوْلا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ) .
وأما قوله: (مَوْقُوتًا) ففيه قولان:
أحدهما: أنه بمعنى المؤقَتِ في أوقات معلومة ، وهو قولُ ابنِ مسعودٍ
وقتادةَ وزيد بن أسلمَ ، وهو الذي ذكره البخاريّ هنا ، ورجَّحه ابنُ قُتيبةَ وغيرُ واحدٍ.
قال قتادةُ في تفسيرِ هذهِ الآيةِ: قال ابنُ مسعود: إنَّ للصلاةِ وقتًا كوقتِ
الحجَ.
وقال زيدُ بنُ أسلمَ: مُنجَّمًا ، كلما مضى نَجْمٌ جاء نَجْمٌ ، يقول: كلما
مضى وقت جاء وقت.
وقالتْ طائفةٌ: معنى (مَوْقُوتًا) : مفروضًا أو واجبًا: قاله
مجاهدٌ والحسنُ وغيرُهُما.
ورَوَى عليّ بن أبي طلحة ، عن ابنِ عباس ، قال: يعني: مفروضًا.
وتأوَّل بعضُهم الفرضَ هنا على التقدير ، فرَجعَ المعنى حينئذٍ إلى تقديرِ
أعدادِها ومواقيتِها ، واللَّهُ أعلمُ.
وقال الشافعيّ: الموقوتُ - واللَّهُ أعلمُ -: الوقتُ الذي تُصلَّى فيه
وعددُها.
قوله تعالى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(114)