إرسالُهُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من غيرِ ذكرِ أبي عياشٍ ، كذلك رواهُ أصحابُ مجاهدٍ ، عنهُ بخلافِ روايةِ منصورٍ ، عنه ، فرواهُ عكرمةُ بنُ خالدٍ وعُمر بن ذَرٍّ وأيوبُ ابنُ موسى ثلاثتُهم عن مجاهدٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً من غيرِ ذكرِ أبي عياشٍ.
وهذا أصحّ عند البخاريِّ ، وكذلكَ صحَّح إرسالَهُ عبدُ العزيز النخشبيُّ
وغيرُهُ من الحفاظِ.
وأما أبو حاتمٍ الرازيُّ ، فإنَّه قال - في حديثِ منصور ، عن مجاهدٍ ، عن
أبي عياشٍ -: إنه صحيحٌ ، قيل له: فهذه الزيادةُ"فنزلتْ آيةُ القصرِ بينَ"
الظهرِ والعصرِ"محفوظة هي ؛ قالَ: نعم."
وقال الإمامُ أحمدُ: كُلُّ حديثٍ رُوي في صلاةِ الخوفِ فهو صحيحٌ.
وقد جاءَ في روايةٍ: فنزلتْ: (وَإِذَا كنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) .
وهذا لا ينافي روايةَ:"فنزلتْ آيةُ القصرِ"بل تبيَّن أنه لم تنزل آيةُ القصرِ
بانفرادِها في هذا اليومِ ، بل نزل معها الآيتانِ بعدَها في صلاةِ الخوفِ.
وهذا كلّه مما يشهد بأن آية القَصْرِ أُريدَ بها قصْرُ الخوفِ في السفرِ ، وإنْ
دلَّت على قصرِ السفرِ بغيرِ خوفٍ بوَجْهٍ من الدلالةِ ، واللَّهُ سبحانه وتعالى
أعلمُ.
[قالَ البخاريُّ] : نا أبو اليمانِ: ثنا شُعيْب عن الزُّهريِّ ، قالَ: سألتُهُ:
هلْ صلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ الخوفِ ؟
فقالَ: أخبرني سالمٌ أنَّ عبدَ اللَّه بنَ عُمرَ.
قالَ: غزوتُ معَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ نَجْدٍ ، فوازَيْنا العدُوَّ ، فصاففنا لهُم ، فقام رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي لنا ، فقامتْ طائفةٌ معَهُ وأقْبلتْ طائفة على العدوِّ ، وركعَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بمن معَهُ وسجدَ سجْدتيْنِ ، ثمَّ انصرفُوا مكانَ الطائفة