فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96631 من 466147

كان مريضًا فلم يستطع أن يقومَ فيتوضأ ، ولم يكنْ له خادم فيناولَهُ ، فأتى

رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك لهُ ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذهِ الآية.

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا(48)

قالَ تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ..) ، فمن جاء مع التوحيدِ

بقُرابِ الأرضِ - وهو ملؤُهَا ، أو ما يقاربُ ملأَهَا - خطايا ، لقيَهُ اللَّهُ بقرابِهَا

مغفرة ، لكنْ هَذا مع مشيئةِ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ - ، فإن شاء غفرَ له ، وإن شاءَ

أخذه بذنوبِهِ ، ثم كان عاقبتُهُ ألاَّ يُخلَّدَ في النار ، بل يخرج منها ، ثم يدخلُ

الجنَةَ.

قال بعضُهم: الموحِّد لا يُلقى في النارِ كما يُلقى الكفارُ ، ولا يَلقى فيها ما

يَلقى الكفارُ ، ولا يبقى فيها كما يبقى الكفارُ ، فإنْ كَمُلَ توحيدُ العبدِ

وإخلاصُه للَّهِ فيه ، وقامَ بشروطِهِ كلها بقلبِهِ ولسانِهِ وجوارحِهِ ، أو بقلبِهِ

ولسانِهِ عندَ الموتِ ، أوجبَ ذلك مغفرةَ ما سلفَ من الذنوبِ كلِّها ، ومنعَهُ من دخولِ النَّارِ بالكليةِ.

فمن تحقَّق بكلمةِ التوحيدِ قَلبُه أخرجَتْ منه كلَّ ما سوى الله محبةً

وتعظيمًا وإجلالا ومهابةً ، وخشيةً ، ورجاءً وتوكُّلاً ، وحينئذٍ تحرَقُ ذنوبه

وخطاياهُ كلُّها ولو كانتْ مثلَ زبدَ البحرِ ، وربما قلبتَها حسناتٍ ، كما سبق

ذكره في تبديلِ السيئاتِ حسناتٍ ، فإنَّ هذا التوحيدَ هو الإكسيرُ الأعظمُ ، فلو وُضع ذرَّة منها على جبالِ الذنوبِ والخطايا ، لقلبها حسناتٍ ، كما في"السندِ"وغيره ، عن أم هانِئ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"لا إله إلا اللَّهُ لا تترُكُ ذنبا ولا يسبِقها عمل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت