مسافرًا - وهو عابرُ السبيلِ - ، فيعدمُ الماءَ ، فيصلِّي بالتيمم ؛ أو المرادُ: نهيُ الجنبِ عن قربانِ موضع الصلاةِ - وهو المسجدُ - إلا عابرَ سبيل فيه.
غيرَ جالسٍ فيه ، ولا لابث ؛ هذا مما اختلفَ فيه المفسرونَ من السلفِ.
وبكلِّ حالٍ ؛ فالآيةُ تدلُّ على أن الجنبَ ما لم يغتسلَ مَنْهِيّ عن الصلاةِ ، أو
عن دخولِ المسجدِ ، وأنَّ استباحةَ ذلك يتوقفُ على الغسلِ ، فيُستدلُّ به على وجوبِ الغُسل على الجنبِ إذا أرادَ الصلاةَ ، أو دخولَ المسجدِ.
وقد تأول طائفةٌ من الصحابةِ قولَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ:(لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ
سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقولُونَ وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا).
بأنَّ المرادَ: النهيُ عن قُربانِ موضع الصلاةِ - وهو المسجدُ - في حالِ الجنابةِ ، إلا أن يكونَ عابرَ سبيلٍ ، وهو المجتازُ به من غيرِ لبثٍ فيه.
وقد رُوي ذلك عن ابنِ مسعودٍ ، وابنِ عباسٍ ، وأنسٍ - رضي الله عنهم - .
وفي"المسندِ"عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سدَّ أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ.
قالَ:"فيدخلُ المسجدَ جنبًا ، وهو طريقُه ليسَ له طريق غيرُهُ".
وروى ابنُ أبي شيبة بإسنادِهِ ، عن العوامِ ، أن عليًا كان يمرُّ في المسجدِ
وهو جنب.
وبإسنادِهِ ، عن جابرٍ ، قالَ: كانَ أحدُنا يمشِي في المسجدِ وهو جنبٌ.
مجتازًا.
وخرَّجه - أيضًا - سعيدُ بنُ منصورٍ وابنُ خزيمةَ في"صحيحِهِ".
وعن زيدِ بن أسلمَ ، قالَ: كان أصحابُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يمشون في المسجدِ ، وهمْ جنبٌ.
خرَّجه ابنُ المنذرِ وغيرُه.
وخرَّج ابنُ أبي حاتمٍ من روايةِ قيسٍ ، عن خُصيفٍ ، عن مجاهدٍ ، في قولِهِ
تعالى: (وَإِن كنتُم مَّرْضَى) ، قالَ: نزلتْ في رجلٍ من الأنصارِ.