وقد رُوي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقولُ في
دعائِهِ:"أعوذُ بك من جارِ السَّوءِ في دار الإقامةِ ، فإنَّ جارَ الباديةَ يتحوَّلُ".
ومنهم من قال: الجارُ ذو القربى: الجارُ المسلمُ ، والجارُ الجنبُ: الكافرُ.
وفي"مسندِ البزارِ"من حديثِ جابرٍ مرفوعًا:
"الجيرانُ ثلاثة: جار له حقّ واحد وهو أدنى الجيرانِ حقًّا ، وجاز له حَقَّانِ ، وجاز له ثلاثةُ حقوقٍ ، وهو أفضلُ الجيرانِ حقًّا."
فأمَّا الذي له حق واحد فجارْ مشركٌ لا رَحِمَ له ، له حقُّ الجوارِ ، وأمَّا الذي له حقَّانِ ، فجارٌ مسلمٌ له حقُّ الإسلام ، وحقّ الجوارِ ، وأمَّا الذي له ثلاثةُ حقوقٍ ، فجارٌ مسلمٌ ذو رحمٍ ، له حقُّ الإسلام ،
وحق الجوارِ ، وحقُّ الرحم"."
وقد رُوي هذا الحديثُ من وجوه أخرَ متصلةٍ ومرسلةٍ ، ولا تخلو كلُّها منْ
مقال.
وَقيلَ: الجارُ ذو القُربى: هو القريبُ الجوارِ الملاصقُ ، والجارُ الجنبُ: البعيدُ
الجوارِ.
وفي"صحيح البخاريِّ": عن عائشةَ ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّه إنَّ لي
جارينِ ، فإلى أيهِمَا أُهدِي ؛ قالَ:"إلى أقربِهِمَا منك بابًا".
وقالَ طائفة من السلفِ: حدُّ الجوارِ أربعون دارًا ، وقيل: مستدار أربعينَ
دارًا من كل جانبٍ.
وفي"مراسيلِ الزهريِّ": أن رجلاً أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يشكُو جارًا له ، فأمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعضَ أصحابِهِ أن ينادِي:"ألا إنَّ أربعين دارًا جار".
قال الزهريُّ: أربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، يعني بين يديه ومِن خلفِهِ ، وعن يمينِهِ ، وعن شمالِهِ.
وسئلَ الإمامُ أحمدُ عمَّن يطبخُ قدرًا ، وهو في دار السبيل ، ومعه في الدار
نحو ثلاثين أو أربعين نفسًا: يعني أنهم سكان معه في الدارِ ، فقال: يبدأ
بنفسِهِ ، وبمن يعول ، فإن فضلَ فضل ، أعطى الأقرب إليه ، وكيفَ يُمكنه أن