فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96619 من 466147

فظلمُ العبادِ شر مكتسبٌ ، لأنَّ الحقَّ فيه لآدميّ مطبوع على الشحِّ ، فلا

يتركُ من حقِّه شيئًا لا سِيَّما مع شدةِ حاجتِهِ يومَ القيامةِ ، فإن الأمَّ تفرحُ يومئذٍ

إذا كانَ لهَا حقٌّ على ولدِهَا لتأخذَ منهُ.

ومع هذا ؛ فالغالبُ أنَّ الظالمَ تُعجَّل له العقوبةُ في الدنيا وإنْ أُمهل ، كما

قالَ - صلى الله عليه وسلم -:

"إن اللَّهَ يُملي للظالم حتَّى إذا أخذَهُ لم يفلتْهُ"ثم تلا:(وكَذَلِكَ أَخْذُ

رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَة إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).

وذهبَ قوم من أهلِ الحديثِ وغيرُهم إلى أنَّ هذهِ الأعمالَ تُكفِّرُ الكبائرَ.

ومنهُم ابنُ حزمٍ الظاهريُّ ، وإيَّاه عنى ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِ"التمهيدِ"بالردِّ

عليه ، وقالَ: قد كنتُ أرغبُ بنفسِي عن الكلامِ في هذا البابِ ، لولا قولُ

ذلكَ القائلِ ، وخشيتُ أن يغترَّ به جاهل ، فينهمِكَ في الموبقاتِ ، اتكالاً على

أنَّها تكفِّرُها الصلواتُ دونَ الندمِ والاستغفارِ والتوبةِ ، واللَّهَ نسألُهُ العصمةَ

والتوفيقَ.

قلتُ: وقد وقعَ مثلُ هذا في كلامِ طائفةٍ من أهلِ الحديثِ في الوضوءِ

ونحوِه ، ووقعَ مثلُه في كلام ابنِ المنذرِ في قيامِ ليلةِ القدرِ ، قالَ: يُرجى لمنْ

قامَهَا أن يغفرَ لهُ جميعُ ذنوبه صغيرُها وكبيرُها ، فإن كان مرادُهم أنَّ مَنْ أتى

بفرائضِ الإسلامِ وهو مُصِرًّ على الكبائرِ تُغفرُ له الكبائرُ قطْعًا ، فهذا باطلٌ

قطعًا ، يُعْلَمُ بالضرورةِ من الدِّينِ بطلانُهُ ، وقد سبقَ قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

"منْ أساءَ في الإسلام اخِذَ بالأولِ والآخرِ"

يعني: بعملِهِ في الجاهليةِ والإسلامِ ، وهذا

أظهرُ من أن يحتاجَ إلى بيانٍ ، وإن أرادَ هذا القائلُ أن من تركَ الإصرارَ على

الكبائرِ ، وحافظَ على الفرائضِ من غيرِ توبةٍ ولا ندم على ما سلفَ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت