فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96620 من 466147

كُفِّرَتْ ذُنوبُهُ كلُّهَا بذلكَ ، واستدلَّ بظاهرِ قولِهِ: (إِن تَجْتَنِبوا كبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا) .

وقال: السيئاتُ تشملُ الكبائرَ والصغائرَ ، وكما أنَّ الصغائرَ تُكفَّرُ باجتنابِ

الكبائرِ من غيرِ قصدٍ ولا نيّة ، فكذلكَ الكبائرُ ، وقد يستدلُّ لذلكَ بأنَّ اللَّهَ

وعدَ المؤمنينَ والمتقينَ بالمغفرةِ وبتكفيرِ السيِّئاتِ ، وهذا مذكورٌ في غيرِ موضع

من القرآنِ ، وقد صارَ هذا من المتقين ، فإنَّه فعلَ الفرائضَ ، واجتنبَ الكبائرَ ،

واجتنابُ الكبائرِ لا يحتاجُ إلى نيَّةٍ وقصدٍ ، فهذا القولُ يمكنُ أن يُقالَ في

الجملةِ.

والصَّحيحُ قولُ الجمهورِ: إنَّ الكبائرَ لا تُكفَّرُ بدونِ التوبةِ ، لأنَّ التوبةَ

فرضٌ على العبادِ ، وقد قالَ عزَّ وجلَّ: (وَمَن لَّمْ يَتبْ فَأوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .

وقد فسَّرتِ الصحابةُ كعمرَ وعليٍّ وابنِ مسعودٍ التوبةَ بالندمِ ، ومنهم من

فسرها بالعزمِ على أن لا يعودَ ، وقد رويَ ذلك مرفوعًا من وجهٍ فيه ضعف.

لكن لا يعلمُ مخالفٌ من الصحابةِ في هذا ، وكذلك التابعونَ ومَن بعدَهُم.

كعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، والحسنِ ، وغيرِهما.

وأما النصوصُ الكثيرةُ المتضمنةُ مغفرةَ الذنوبِ ، وتكفيرَ السيئات للمتقينَ.

كقولِهِ تعالى: (إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكمْ سَيِّئَاتِكُمْ ويغفِرْ لَكُمْ) .

وقولِهِ: (وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يكَفِّرْ عَنْهُ سَيئَاتهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ) .

وقولِهِ: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفَر عَنْهُ سَيئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) .

فإنه لم يُبينْ في هذهِ الآياتِ خصالَ التقوى ، ولا العملَ الصالحَ.

ومن جملةِ ذلكَ: التوبةُ النصوحُ ، فمَنْ لم يتُبْ ، فهو ظالمٌ ، غيرُ متَقٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت