فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96616 من 466147

وقد ذَكَره أبو داودَ في"سننِهِ"تعليقًا مختصرًا ، وذكر فيه: أنه تيمَّمَ.

وأكثرُ العلماءِ: على أن من خافَ من استعمال الماءِ لشدةِ البردِ فإنه يتيمم

ويصلِّي ، جُنبا كان أو مُحْدِدثًا.

واختلفوا: هل يُعِيد أم لا ؟

فمنهُم من قال: لا إعادةَ عليه ، وهو قول الثوريِّ ، والأوْزاعيِّ..

وأبي حنيفةَ ، ومالكٍ ، والحسنِ بنِ صالح ، وأحمدَ في روايةٍ.

ومنهم من قال: عليه الإعادةُ بكلِّ حالٍ سواءٌ كان مسافرًا أو حاضرًا ، وهو

قولُ الشافعيِّ ، وروايةٌ عن أحمدَ.

ومنهم من قالَ: إن كانَ مسافرًا لم يُعِد ، وإن كانَ حاضِرًا أعادَ ، وهو قولٌ

آخرُ للشافعيِّ ، وروايةٌ عن أحمدَ ، وقولُ أبي يوسف ومحمدٍ.

وحكى ابنُ عبدِ البرِّ عن أبي يوسفَ وزُفَرَ: أنه لا يجوزُ للمريضِ في

الحضرِ التيممُ بحالٍ.

وذكرَ أبو بكرٍ الخلاَّلُ من أصحابِنا: أنه لا يجوزُ التيممُ في الحضرِ لشدةِ

البردِ ، وهو مخالفٌ لنصِّ أحمدَ وسائرِ أصحابهِ.

وحكى ابنُ المنذرِ وغيرُه عن الحسنِ وعطاءٍ: أنه إذا وَجَدَ الماءَ اغتسل به وإن

ماتَ ، لأنه واجدٌ للماءِ ، إنما أُمِرَ بالتيمم من لم يجدِ الماءَ.

ونقلَ أبو إسحاق الفزاريُّ في كتابِ"السيرِ"عن سُفيانَ نحوَ ذلك ، وأنه لا

يتيممُ لمجردِ خوفِ البردِ ، وإنما يتيممُ لمرضٍ مخوفٍ ، أو لعدمِ الماءِ.

وينبغي أن يُحمل كلامُ هؤلاءِ على ما إذا لم يخْشَ الموتَ ، بل أمكنهُ

استعمالُ الماء المُسخَّن وإن حصلَ له به بعضُ ضررٍ ، وقد رُوي هذا المعنى

صريحًا عن الحسنِ - أيضًا - وكذلك نقلَ أصحابُ سفيانَ مذهبَهُ في

تصانيفهم ، وحكَوا أن سفيان ذكر أن الناسَ أجمعُوا على ذلكَ.

وقد سبقَ الكلامُ في تفسيرِ الآيةِ ، وأنَّ اللهَ تعالى أذِن في التيمم للمريضِ

وللمسافرِ ولمن لم يجدِ الماءِ من أهلِ الأحداثِ مُطلقًا ، فمن لم يجدِ الماءَ

فالرحْصةُ له محققة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت