صِلَةً ، وسوَّى فيه بين ذكورِهِم وإناثِهم ، حيثُ لم يكنْ لذكرِهِم زيادةً على
أنثاهم في الحياةِ من المعاضدةِ والمناصرةِ ، كما بين أهلِ القبيلةِ والعشيرةِ
الواحدةِ ، فسوَّى بينَهُم في الصلةِ ، ولهذا لم تُشرع الوصيَّةُ للأجانبِ بزيادةٍ
على الثلثِ ، بل كانَ الثُّلثُ كثيرًا في حقِّهم ، لأنَهم أبعدُ من ولدِ الأمِّ.
فينبغِي أن لا يُزادوا على ما يُوصل به ولدُ الأمِ ، بل ينقصونَ منه.
واستدلَّ بعضُهم بقولِهِ:"فما بقيَ فلأوْلى رجلٍ ذكر"على أنْ لا ميراثَ لذوي
الأرحامِ ، لأنَّه لم يجعلْ حقَّ الميراثِ لمنْ لم يُذكر في القُرآنِ إلا لأقربِ
الذكورِ ، وهذا الحكمُ يختصُّ بالعصباتِ دونَ ذوِي الأرحامِ ، فإنَّ منْ ورَّث
ذوي الأرحامِ ، ورَّث ذكورَهُم وإناثَهُم.
وأجابَ من يرى توريثَ ذوي الأرحامِ بأنَّ هذا الحديثَ دلَّ على توريثِ
العصباتِ ، لا على نفي توريثِ غيرِهم ، وتوريثُ ذوي الأرحامِ مأخوذٌ من
أدلةٍ أخرى ، فيكونُ ذلكَ زيادةً على ما دلَّ عليه حديثُ ابنِ عباسٍ.
وأمَّا قوله:"لأوْلى رجلٍ ذكَرٍ"مع أنَّ الرجُلَ لا يكون إلا ذكرًا ، فالجوابُ
الصحيحُ عنه أنه قد يُطْلَقُ الرجل ويرادُ به الشخصُ ، كقولِهِ:"منْ وَجَدَ ماله"
عندَ رجلٍ قد أفلس"ولا فرقَ بين أن يجده عند رجل أو امرأة ، فتقييدُه بالذَّكر ينفي هذا الاحتمالَ ، ويُخلصهُ للذكرِ دونَ الأنثي وهو المقصود ، وكذلك الابنُ: لمَّا كان قد يُطلق ، ويُراد به أعمُّ من الذكر ، كقوله: ابن السبيل ، جاء تقييدُ ابنِ اللّبون في نُصُبِ الزكاة بالذكرِ."
وللسهيليِّ كلامٌ على هذا الحديثِ فيه تكلُّف وتعسُّفٌ شديد ولا طائلَ
تحتَه ، وقد ردَّه عليه جماعة ممن أدركنَاهُم ، واللَّهُ أعلمُ.
قال تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍ)