ثم ذكر تعالى حكمَ ميراثِ الأبوين ، فقال: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ) ، فهذا حكمُ ميراثِ الأبوين إذا كانَ للولدِ المتوفَّى ولدٌ ، وسواءٌ في الولدِ الذكر والأنثى ، وسواء فيه ولدُ الصلبِ وولدُ الابنِ ، هذا كالإجماع من العلماءِ ، وقد حكى بعضُهُم عن مجاهدٍ فيه خلافًا ، فمتى كانَ للميتِ ولدٌ ، أو ولدُ ابنٍ ، وله أبوان ، فلكلِّ واحدٍ من أبويه السُّدسُ فرضًا ، ثم إن كان الولدُ ذكرًا ، فالباقي بعد سدسي الأبوين له ، وربما دخل هذا في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ألحقوا الفرائض بأهلهِا ، فما بقي فلأوْلى رَجُل ذَكَرٍ".
وأقرب العصباتِ الابنُ ، وإن كان الولدُ أنثى ، فإن كانتَا اثنتينِ فصاعدًا.
فالثُّلثان لهنَّ ، ولا يَفضُلُ منَ المالِ شيء ٌ ، وإن كانت بنتًا واحدةً ، فلها النصف ويفضلُ من المال سدسٌ آخر ، فيأخذُهُ الأبُ بالتَّعصيبِ ، عملاً بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
"ألحقوا الفرائض بأهلِهَا ، فما بقي فلأولى رجل ذكر".
فهو أولى رجلٍ ذكر عندَ فقدِ الابنِ ، إذ هو أقربُ من الأخ وابنِه والعمِّ وابنِهِ.
ثم قال تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ)
يعني: إذا لم يكن للميت ولدٌ ، وله أبوانِ يرثانِه ، فلأُمه الثلث ، فيُفهم من
ذلك أنَّ الباقي بعد الثلثِ للأبِ ، لأنه أثبتَ ميراثَه لأبويه ، وخصَ الأمَّ من
الميراثِ بالثلثِ ، فعلم أنَّ الباقي للأبِ ، ولم يقُل: فللأبِ - مثلاً -: ما للأمِّ ، لئلا يُوهم أنَّ اقتسامَهُما المال هو بالتَّعصيبِ كالأولاد والإخوةِ ، إذا كان فيهم ذكورٌ وإناثٌ.
وكان ابنُ عباسٍ يتمسَّكُ بهذهِ الآيةِ بقولِهِ في المسألتين الملقبتينِ بالعُمريتينِ
وهما زوجٌ وأبوان ، وزوجةٌ وأبوان ، فإن عمر قضى أن الزوجين يأخذان