(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً(116)
وقيل: كرر للتأكيد تقبيحًا لشأن الشرك.
(وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ) عن الحق (ضَلالًا بَعِيداً) لأن الشّرك أقبح أنواع الضلالة، وأبعدها عن الثواب والاستقامة، وإنما ذكر في الآية الأولى (فَقَدِ افْتَرى) لأنها متصلة بقصة أهل الكتاب، ومنشأ شركهم نوع افتراء، وهو دعوى الشيء على الله. قاله البيضاوي.
(وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً(125)
(وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) بأن دخل في الدين المحمدي الذي هو موافق لملة إبراهيم بل هو عينه، فمن ادعى أنه على ملة إبراهيم ولم يدخل فيه فقد كذب.
(وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا) أي: اصطفاه وخصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله، وإنما أعاد ذكره ولم يضمر تفخيمًا له وتنصيصًا على أنه الممدوح، وسمي خليلاً لأنه قد تخللت محبة الله في جميع أجزائه.
قال الزجاج: ومعنى الخليل: الذي ليس في محبته خلل، أو لأنه ردَّ خلَته، أي: فقره إلى الله مخلصًا. اهـ.
(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً(132)
كرره ثالثًا للدلالة على كونه غنيًا حميدًا، فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه، وبما أفاض عليها من الوجود، وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدًا. قاله البيضاوي.
(وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) أي: حافظًا ومجيرًا لمن تعلق به من أهل السماوات والأرض.
(الإشارة)