التقوى أساس الطريق ومنهاج أهل التحقيق، عليها سلك السائرون، وبها وصل الواصلون، قد وصَّى بها الحق تعالى المتقدمين والمتأخرين، وبها قرّب المقربين وشرّف المكرمين.
ولها خَمسُ درجاتٍ: أن يتقي العبد الكفر وذلك مقام الإسلام، وأن يتقي المعاصي والمحرمات وهو: مقام التوبة، وأن يتقي الشبهات وهو مقام الورع، وأن يتقي المباحات، وهو مقام الزهد، وأن يتقي شهود [[السَّوى والحس] ] وهو مقام المشاهدة.
ولها فضائل مستنبطة من القرآن، وهي خمس عشرة: الهداية لقوله تعالى: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ، والنصرة لقوله: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) ، والولاية لقوله: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) والمحبة لقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) ، وتنوير القلب لقوله: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) ، والمخرج من الغم والرزق من حيث لا يحتسب، لقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ، وتيسير الأمور لقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) وغفران الذنوب وإعظام الأجور لقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) ، وتقبل الأعمال لقوله: (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) والفلاح لقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) والبشرى لقوله: (هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) ، ودخول الجنة لقوله: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) ، والنجاة من النار لقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) . اهـ. من ابن جزي.
ومما ينسب للقطب ابن مشيش رضي الله عنه:
عليكَ بتقوى الله في السرِّ والجهرِ ... إذا شئتَ توفيقَا إلى سُبُلِ الخيرِ