{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... (11) }
وقولُه تعالى {لِلذّكْرِ} لا بد له من ضمير عائدٍ إلى الأولاد محذوفٍ ثقةً بظهوره كَما في قولِهم: السمنُ مَنَوانِ بدرهم. أي للذكر منهم.
والبَداءةُ ببيان حكمِ الذكرِ لإظهار مَزيّتِه على الأنثى كما أنها المناطُ في تضعيف حظِّه.
وإيثارُ اسمَي الذكرِ والأنثى على ما ذُكر أولاً من الرجال والنساءِ للتنصيص على استواء الكبارِ والصغارِ من الفريقين في الاستحقاق من غير دخلٍ للبلوغ والكِبَرِ في ذلك أصلاً، كما هو زعمُ أهلِ الجاهليةِ حيث كانوا لا يورِّثون الأطفالَ كالنساء.
{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ... (11) }
{يُوصِى بِهَا} وفائدةُ الوصفِ الترغيبُ في الوصية والندب إليها
{أو دين} عطفٌ على {وصيةٍ} إلا أنه غيرُ مقيدٍ بما قُيدتْ به من الوصف بل هو مُطلقٌ يتناول ما ثبت بالبينة أو الإقرارِ في الصحةِ، وإيثارُ {أَوْ} المفيدةِ للإباحة على الواو للدِلالة على تساويهما في الوجوب وتقدُّمِهما على القِسْمة مجموعَيْن أو منفردَيْن، وتقديمُ الوصيةِ على الديْن ذكراً مع تأخّرها عنه حُكماً لإظهار كمالِ العنايةِ بتنفيذها لكونها مظِنةً للتفريط في أدائها، ولاطّرادها بخلاف الدَّين.
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) }
{خالدين فِيهَا}
وصيغةُ الجمعِ بالنظر إلى جمعية مَنْ بحسب المعنى كما أنَّ إفرادَ الضميرِ بالنظر إلى إفراده لفظاً.
{وَذَلِكَ} إشارةٌ إِلى ما مر من دخول الجناتِ الموصوفةِ بما ذكرَ على وجه الخلودِ وما فيه من معنى البعد للإيذان بكمال علوِّ درجتِه.