قلت معناه ثم يرم بأحد هذين المذكورين بريئا.
وقيل معناه ثم يرم بهما فاكتفى بأحدهما عن الآخر.
وقيل إنه يعود الضمير إلى الإثم وحده لأنه أقرب مذكور.
وقيل إن الضمير يعود إلى الكسب ومعناه ثم يرم بما كسب بريئا.
(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً(116)
«فإنْ قلتَ» : لم كررت هذه الآية بلفظ واحد في موضعين من هذه السورة وما فائدة ذلك؟
قلت فائدة ذلك التأكيد أو لأن الآية المتقدمة نزلت في سبب، ونزلت هذه الآية في سبب آخر وهو أن الآية المتقدمة نزلت في سبب سرقة طعمة بن أبيرق، ونزلت هذه الآية في سبب ارتداده وموته على الشرك.
(وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً(125)
«فإنْ قلتَ» : ظاهر هذه الآية يقتضي أن شرع محمد صلّى الله عليه وسلّم هو نفس شرع إبراهيم عليه السلام وعلى هذا لم يكن لمحمد صلّى الله عليه وسلّم شرع يستقل به وليس الأمر كذلك فما الجواب؟
قلت: إن شرع إبراهيم وملته داخلان في شرع محمد صلّى الله عليه وسلّم وملته مع زيادات كثيرة حسنة خص الله بها محمدا صلّى الله عليه وسلّم فمن اتبع ملة محمد صلّى الله عليه وسلّم فقد اتبع ملة إبراهيم لأنها داخلة في ملة محمد صلّى الله عليه وسلّم وشرع إبراهيم داخل في شرع محمد صلّى الله عليه وسلّم وإنما قال تعالى: (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) لأن إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم كان يدعو إلى توحيد الله وعبادته، ولهذا خصه بالذكر لأنه كان مقبولا عند جميع الأمم فإن العرب كانوا يفتخرون بالانتساب إليه وكذا اليهود والنصارى.