قلت ليس الأمر على ما زعموا فقد روي عن ابن عباس في قوله وليست التوبة للذين يعملون السيئات يريد الشرك، وقال سعيد بن جبير: نزلت الآية الأولى في المؤمنين يعني قوله: (إنما التوبة على الله) والوسطى في المنافقين يعني قوله (وليست التوبة) والأخرى في الكافرين يعني قوله (ولا الذين يموتون وهم كفار) وإذا كانت الآية نازلة في المنافقين والكفار فلا وجه لحملها على المؤمنين.
وعلى تقدير أن تكون الآية نازلة في عصاة المؤمنين فقد روي عن ابن عباس في قوله تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات) الآية، ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر وارجأ أهل التوحيد إلى مشيئته ولم يؤيسهم من المغفرة، فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة في حق المؤمنين.
وقوله تعالى: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) معناه لا توبة للكفار إذا ماتوا على كفرهم وإنما لم تقبل توبتهم في الآخرة لرفع التكليف في الآخرة ومعاينة ما وعدوا به من العقاب
قوله عز وجل: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)
يعني بالحرام الذي لا يحل في الشرع كالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال باليمين الكاذبة ونحو ذلك.
وإنما خص الأكل بالذكر ونهى عنه تنبيها على غيره من جميع التصرفات الواقعة على وجه الباطل لأن معظم المقصود من المال الأكل، وقيل يدخل فيه أكل ماله نفسه بالباطل ومال غيره، أما أكل ماله بالباطل فهو إنفاقه في المعاصي، وأما أكل مال غيره فقد تقدم معناه، وقيل يدخل في أكل المال الباطل جميع العقود الفاسدة.