قلت هذا على عادة العرب فإنهم إذا ذكروا اسمين ثم أخبروا عنهما وكان في الحكم سواء ربما أضافوا أحدهما إلى الآخر وربما أضافوا إليهما فهو كقوله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة) ثم قال تعالى (وإنها لكبيرة)
وقال الفراء إذا جاء حرفان بمعنى واحد جاز إسناد التفسير إلى أيهما أريد، ويجوز إسناده إليهما أيضا.
(وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ(14)
«فإنْ قلتَ» : كيف قطع للعاصي بالخلود في النار في هذه الآية، وهل فيها دليل للمعتزلة على قولهم: إن العصاة والفساق من أهل الإيمان يخلدون في النار؟
قلت قال الضحاك المعصية هنا الشرك، وروى عكرمة عن ابن عباس في معنى الآية من لم يرض بقسمة الله ويتعد ما قال الله يدخله نارا.
وقال الكلبي: يكفر بقسمة المواريث ويتعد حدود الله استحلالا إذا ثبت ذلك فمن رد حكم الله ولم يرض بقسمته كفر بذلك وإذا كفر كان حكمه حكم الكفار في الخلود في النار إذا لم يتب قبل وفاته إذا مات وهو مصرٌّ على ذلك كان مخلدا في النار بكفره فلا دليل في الآية للمعتزلة والله أعلم.
(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً(18)
«فإنْ قلتَ» : قد تعلقت الوعيدية بهذه الآية وقالوا أخبر الله تعالى إن عصاة المؤمنين إذا أهملوا أمرهم إلى انقضاء آجالهم حصلوا على عذاب الآخرة مع الكفار لأن الله تعالى جمعهم في قوله (أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) ، وأيضا أنه تعالى أخبر أنه لا توبة لهم عند معاينة الموت وأسبابه؟