فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5664 من 466147

ونستقرئ مواضع فِعل الإيحاء فِي القرآن كله فلا نراه يتعدى بـ"إلى"إلا حين يكون الموحى إليه من الأحياء. يطرد ذلك فِي كل آيات الإيحاء بإلى ، وعددها سبع وستون آية.

وأما حين يكون الموحي له جماداً ، فالفعل يتعدى باللام كآية الزلزلة ، أو بحرف فِي ، كما فِي آية فُصلت: {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا}

ودلالة"اللام"الإيحاء المباشر على وجه النسخير ، ودلالة"في"البَثُّ والملابسة. وأما الإيحاء بـ"إلى"فيأخذ دلالته الخاصة فِي المصطلح الدينى للوحي ، إذا كان الموحى إليه من الأنبياء.

وإلى غير الأنبياء ، بشراً أو حيواناً يكون الإيحاء بمعنى الإلهام.

وللجماد بمعنى التسخير ، فلا يكون للأرض فِي آية الزلزة ، عدولاً عن: أوحى إليها ، لمراعاة الفواصل ،

بل التعدية باللام هنا متعينة ، لأن الموحّى إليه جماد ، وقد هدى الاستقراء إلى أن القرآن لا يُعدى الفعل بحرف"إلى"إلا حين يكون الموحي إليه من الأحياء.

وفي التقديم والتأخير ، قالوا برعاية الفاصلة فِي مقل آية الليل:

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى}

عدل البيان القرآني فما عما هو مألوف ومتبادر من تقديم الأولى على الآخرة.

وليس القصد إلى رعاية الفاصلة ، هو وحده الذي اقتضى تقديم الآخرة هنا على الأولى. وإنما اقتضاه المعنى أولاً ، فِي سياق البشري والوعيد ، إذ الآخرة خير وأبقى ، وعذابها أكبر وأشد وأخزى ...

وبهذا الملحظ البياني قُدمت الآخرة على الأولى فِي سياق البشري للمصطفى ، عليه الصلاة والسلام ، بآية الضحى:

{وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}

كما قُدمت الآخرة على الأولى فِي سياق الوعيد لفرعون ، بآية النازعات:

{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت