فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5662 من 466147

ولكن وراء هذا الملحظ البلاغي فِي النسق اللفظي ، ملحظاً بيانياً اقتضاه المعنى: فالمقابر جميع مقبرة ، وهي مجتمع القبولا. واستعمالها هنا هو الملائم معنوياً لهذا التكاثر ، دلالة على مصير ما يتكالب عليه المتكاثرون فِي حطام الدنيا ... هناك حيث مجتمع الموتى ومحتشد الرمم على اختلاف الأعمار والأجيال والطبقات. وهذه الدلالة من السعة والعموم والشمول ، لا يمكن أن يقوم بها لفظ القبور جمع قبر. فبقدر ما بين قبر ومقبرة من تفاوت ، يتجلى البيان القرآني فِي إيثار المقابر على القبور ، حين يتحدث عن غاية ما يتكاثر فيها المتكاثرون على مرَّ العصور والأجيال ...

ومما قالوا فيه برعاية الفاصلة ، آياتُ الهمزة:

{نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}

على القول بأن الأفئدة فِي معنى القلوب ، وعدل إليها للمشاكلة بين رءوس الآيات.

ولا تترادف الأفئدة والقلوب فِي حس العربية المرهف ، ليقال فيهما برعاية الفاصلة. بل يطلق القلب بدلالة عامة على الجهاز العضوي من أجهزة الجسم ، وعلى موضع الشعور والأهواء والعقدية والوجدان.

وأما الفؤاد فلا يطلق إلا بدلالة خاصة على المعنوي دون العضوي. ونحن نعرف مثلاً جراحة القلب ، وأما جراحة الفؤاد فلا تدخل فِي نطاق الطب البشري. ونحن نأكل القلب كما نأكل الكبد والكلى ، وأما الفؤاد فليس مما يؤكل أو يباع. كما نعرف قلوباً للبشر والحيوان الأعجم على اختلاف فصائله ، وأما الفؤاد فللإنسان لا غير ...

وبهذه الخصوصية فِي الدلالة المعنوية للفؤاد ، جاء اللفظ مفردا وجمعاً ست عشرة مرة فِي القرآن الكريم ، ليس فيها ما يحمل على معنى الجارحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت