{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
ذكروا فيها وجوه الحكمة فِي تعاقب الليل والنهار ، وليسا هنا مطلق الليل ومطلق النهار. وإذ لم يتعلق البيان القرآني فيهما بغير الغشية والتجلي ، نلمح السر البياني فيما تلفت إليه الواو من تقابل واضح محسوس ، بين غشية الليل بظلامه وتجلي النهار بضيائه.
ومثله فِي الوضوح الحسي المدرك ، التفاوت بين خلق الذكر والأنثى.
توطئة إيضاحية لبيان تفاوت مماثل فِي معنويات لا تدرك بالحس: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} وتفاوت أبعدَ فِي غيبياتٍ بين الآخرة والأولى ، والجزاء والعقاب.
{أَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} ...
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} .
كل هذه المتقابلات: المعنوي منها والغيبي: اعطى وبخل ، اتقى واستغنى ، صدق وكذب ، اليسرى والعسرى ، الآخرة والأولى ، يصلاها ويُجَنَّبُها ، الأشقى والأتقى ... ،
يجلوها البيان المعجز بتوطئة موضحة لافتة إلى التفاوت المادي الواضح المدرك فِي: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
وفي آيات الضحى:
{وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}