وقال {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ} رفع على الخبر يقول:"هكذا فِي الحكم أنه لا تضارُّ والدةٌ بولدها"يقول:"يَنْبَغي"فلما حذف"يَنْبَغي"وصار"تُضارُّ"فِي موضعه صار على لفظه. ومثله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً} [234] فخبر {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} {يَتَرَبَّصْنَ} [234] بَعْدَ مَوْتِهِم"ولم يذكر"بَعْدَ مَوْتِهِمْ"كما يحذف بعض الكلام يقول:"يَنْبَغي لَهُنَّ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ"فَلَما حذف"يَنْبغي"وقع"يَتَرَبَّصْنَ"موقعه*. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المئة] :"
على الحَكَمِ المَأْتِيِّ يَوْماً إذا قضى * قَضِيَّتَهُ أنْ لا يَجُورَ وَيَقْصِدُ
[76ب] فَرَفَعَ"وَيَقْصِدُ"على قوله:"وَيَنْبَغي". ومن جعل {لاَ تُضَآرّ} على النهي قال {لاَ تُضَآرَّ} على النصب وهذا فِي لغة من لم يضعف فاما من ضعف فإنه يقول {لا تضارَرْ} إذا أراد النهي لأن لام الفعل ساكنة إذا قلت"لا تُفاعَلْ"** وأنت تَنهي. الا ان"تضارَ"ها هنا غير مضعفة لأن ليس فِي الكتاب الا راء واحدة.
{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ولكن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}
قال {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ} فـ"الخِطْبَةِ"الذِكر ، و"الخُطْبَةَ": التَشَهُّد.