قال {وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فرفعه على العطف كأنه انما يريد أن يقول:"إنَّما يَقُولُ كُنْ فَيكونُ"وقد يكون أيضاً رفعه على الابتداء. وقال {إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فان جعلت {يَكُون} ها هنا معطوفةً. [63ب] نصبت لأنَّ {أَنْ نَقُولَ} نصب بـ"أَنْ"كأنه يريدُ: {أَنْ نَقُولَ} {فيكونَ} . فان قال:"كيف والفاء ليست فِي هذا المعنى؟ فان الفاء والواو قد تعطفان على ما قبلهما وما بعدهما ، وان لم يكن فِي معناه نحو"ما أنتَ وزيداً"، وإنما يريد"لم تضرب زيداً"وترفعه على"ما أنت وما زيد"وليس ذلك معناه. ومثل قولك:"إيّاكَ والأَسَدَ". والرفع فِي قوله {فيَكُونُ} على الابتداء نحو قوله {لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ} وقال {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً} . وقد يكون النصب فِي قوله {ويَتَّخَذَها} وفي {نُقِرَّ فِي الأرْحامِ} أيضاً على أوَّلِ الكلام. قال الشاعر فرفع على الابتداء: [من الوافر وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المئة] :"
يُعالِجُ عاقِراً أَعْيَتْ عَلَيْهِ * لِيَلْقِحَها فَيَنْتِجُها حُوارا
وقال الشاعر أيضاً: [من الطويل وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المئة] :
وما هُوَ إلاّ أَنَّ أَراها فُجاءَةً * فَأَبْهَتُ حَتَّى ما أَكَادُ أُجِيبُ
والنصب فِي قوله {فأَبْهَتُ} على العطف والرفع على الابتداء.
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ}
قال {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} وقد قرئت {ولا تَسْأَلُ} وكلّ هذا رفعٌ لأنه ليس بنهيٍ وإنَّما هو حال كأنه قال"ارْسَلناكَ بشيراً ونذيراً وغيرَ سائِلٍ أو غيرَ مَسؤْول"وقد قرئتا جزما جميعا [64ء] على النهي.