وأَمَّا"أَنْ"الخفيفة فتكون زائدةً مع"فَلمَّا"و"لَمّا"قال {فَلَمَّآ أَن جَآءَ الْبَشِيرُ} وإنما هي"فَلَمَّا جاء البَشِير"وقال {وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا} يقول"ولَمّا جَاءَتْ"وتزاد أيضاً مع"لَوْ"يقولون:"أَنْ لَوْ جِئْتني كانَ خيراً لك"يقول"لَوْ جِئْتَني". وتكون فِي معنى"أَي"قال {وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ} يقول"أيْ امشوا". وتكون خفيفة فِي معنى الثقيلة فِي مثل قوله {أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ} و {أَنَّ [51ب] لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ} على قولك"أَنْهُ لَعْنَةُ اللّهِ". و"أَنْهُ الحَمْدُ لِلّهِ". وهذه بمنزلة قوله* {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} [و] {وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} ولكن هذه إذا خففت وهي إلى جنب الفعل لم يحسن الا ان معها"لا"حتى تكون عوضا من ذهاب التثقيل والاضمار. ولا تعوض"لا"فِي قوله {أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ} لأنها لا تكون ، وهي خفيفة ، عاملة فِي الاسم. وعوّضتها"لا"إذا كانت مع الفعل لأنهم أرادوا ان يبيّنوا أنها لا تعمل فِي هذا المكان وأنها ثقيلة فِي المعنى. وتكون"أنْ"الخفيفة تعمل فِي الفعل وتكون هي والفعل اسما للمصدر ، نحو قوله {عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} انما هي"عَلى تسويةِ بِنَانِهِ".
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ}
باب من الاستثناء.