وتكون خفيفة فِي معنى الثقيلة وهي مكسورة ولا تكون إلاَّ وفي خبرها اللام ، يقولون:"إنْ زَيْدٌ لَمنطلِقٌ"ولا يقولونه بغير لام مخافة ان تلتبس بالتي معناها"ما". وقد زعموا ان بعضهم يقول:"إنْ زيداً لمَنطَلِقٌ"يعملها على المعنى وهي مثل {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} يقرأ بالنصب والرفع و"ما"زيادة للتوكيد ، واللام زيادة للتوكيد وهي التي فِي قوله {وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ} ولكنها انما وقعت على الفعل حين خففت كما تقع"لكنْ"على الفعل إذا خففت. ألا ترى أنك تقول:"لكن قد قال ذاك زيد". ولم يُعَرُّوها من اللام فِي قوله {وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ} [51ء] وعلى هذه اللغة فيما نرى - والله أعلم - {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} وقد شددها قوم فقالوا {إنّ هذانِ} وهذا لا يكاد يعرف إلا أنهم يزعمون أن بلحارث بن كعب يجعلون الياء فِي أشباه هذا ألفا فيقولون:"رأيت أخواك"و"رأيت الرجلان"وأوضعته علاه"و"ذهبت إلاهُ"فزعموا أنه على هذه اللغة بالتثقيل تقرأ. وزعم أبو زيد أنه سمع أعرابياً فصيحا من بلحارث يقول:"ضَرَبْتُ يَداهُ"و"وضعته علاه"يريد: يدَيْه وَعَلَيهِ. وقال بعضهم {إنَّ هذَيْنِ لَساحِران} وذلك خلاف الكتاب. قال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الثالث والتسعون] :"
طاروا عليهن فَشُلٌ عَلاها * واشْدُدُ بمثْنى حَقبٍ حَقْواها
ناجَيَةً وناجِياً أَباها.