فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 69

ويتقاضى مدير الاستثمار أتعابا نظير قيامه بعمله الإدارى. وقد جرى العمل على حساب هذه الأتعاب على النحو التالى:

(أ) أتعاب إدارة، وتحسب على أساس نسبة من صافى أصول الصندوق وتكون على أقساط (شهرية / ربع سنوية) . وتختلف هذه النسبة من صندوق لآخر (5 و% في بعض الصناديق، 1% في بعض الصناديق الأخرى) .

(ب) أتعاب حسن أداء، وتحسب على أساس نسبة من صافى أرباح الصندوق التى تزيد عن حد معين، كحافز للأداء. وتختلف هذه النسبة - وكذا طريقة حسابها - أيضًا من صندوق لآخر.

وبالطبع لا يحصل مدير الاستثمار على هذا الجزء إلا إذا حقق الصندوق الزيادة المطلوبة.

ويتحمل الصندوق (حملة الوثائق بالكامل بما فيهم البنك) أتعاب مدير الاستثمار، كما يتحمل النفقات التى يدفعها المدير، مثل أتعاب المحامين ومراقبى الحسابات وغير ذلك من النفقات المرتبطة بنشاط الصندوق.

وعلى ذلك فإن مدير الاستثمار لا يخرج عن كونه مديرا غير شريك، أى أجيرًا خاصًا قام باختياره والتعاقد معه المؤسسون-البنك المنشئ للصندوق-.

ولا يعتبر مدير الاستثمار هنا مضاربًا أيضًا، لأن أجر المضارب يستحق بنسبة شائعة من الربح ولا ينبغى أن يحصل على أجر ثابت، وفى ذلك يقول السرخسى"ولا ينبغى له - أى للشريك - أن يشترط مع الربح أجرًا لأنه شريك في المال بحصته من الربح وكل من كان شريكا في مال فليس ينبغى له أن يشترط أجرًا فيما عمل، لأن المضارب يستوجب حصته من الربح على رب المال باعتبار عمله، فلا يجوز أن يستوجب باعتبار عمله أيضًا أجرًا مسمى عليه، إذ يلزم عوضان لسلامة عمل واحد له".

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن المضارب يتحمل نصيبه من الخسائر - في حالة وقوعها - في شركات المضاربة، وتتمثل هذه الخسارة في ضياع وقته وجهده.

وإذا كان مدير الاستثمار أجيرًا، فيجب أن تتوافر في الأجر المدفوع له الشروط العامة الواجب توافرها في الإجارة، وهى معلومية الأجر المستحق مسبقًا، وأن يكون ثابتًا في ذمة الصندوق بصرف النظر عن نتائج الصندوق.

وهو ما يتحقق فعلًا في صناديق الاستثمار، حيث نصت نشرات الاكتتاب المختلفة على طريقة حساب أتعاب الإدارة بصافى أصول الصندوق لا نتيجة نشاطه.

ولا أثر هنا لكون الطرف المتعاقد مع مدير الاستثمار بعض الشركاء - المؤسسين - دون غيرهم، لأن موافقة الغير على ما جاء بنشرة الاكتتاب، واكتتابهم بالفعل جعل هذا التعاقد كأنه صادر منهم أصالة. وهذا الوضع هو المناسب لكثرة عدد المشاركين. كما أن الشروط الجائزة في الشرع يمكن أن تحدد من طرف ويوافق عليها الآخر.

الطرف الثالث: يتمثل الطرف الثالث في المدخرين أو المكتتبين الذين يرغبون في استثمار أموالهم في محفظة الأوراق المالية، ويقوم الصندوق بإصدار وثائق استثمار لهم مقابل الأموال التى يتلقاها.

ويشارك حملة الوثائق في نتائج استثمارات الصندوق من أرباح أو خسائر بنسبة ما يملكه كل منهم من وثائق إلى إجماليها - مثلهم في ذلك مثل البنك المؤسس.

وبصفة عامة، يمكن القول بأن وثائق الاستثمار تمثل سند ملكية لحصة شائعة في الموجودات الكلية للصندوق، ويكون للمشارك - بنك أو جمهور عام - جميع الحقوق والواجبات المقررة شرعًا للمالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت