الشرط الرابع: أن لا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم نسبة 5% من إجمالي إيرادات الشركة، سواء أكان هذا الإيراد ناتجًا عن ممارسة نشاط محرم أم عن تملك لمحرم.
ولا شك أن وضع نسبة محددة في موضوع الإيداع بفائدة أو الاقتراض بفائدة ليس معناه إباحة التصرف في حدود هذه النسبة، فإن قليل الربا وكثيره حرام، ولكن الهدف من إعطاء حكم خاص للحالات التى يُقتصر فيها على هذه النسبة وما دونها هو تقليل العنصر الغريب من الاستثمار الإسلامي مما تدعو الحاجة وعموم البلوى إلى اغتفاره والتجاوز عنه بعد وقوعه، وليس القبول أو الرضا بوقوعه.
الشرط الخامس: وجوب إنكار المُحرم والعمل على تغييره.
الشرط السادس: وجوب التخلص من الكسب الذى نشأ عن المعاملات المُحرمة، وهو ما يعرف باسم عملية التطهير.
الشرط السابع: استمرار مراعاة هذه الضوابط طوال فترة الإسهام أو التعامل، فإذا اختلت الضوابط وجب الخروج من هذا الاستثمار.
إذا ما أخذنا بالرأى القائل بالجواز المقيد بتملك وتداول أسهم الشركات التى يختلط فيها الحرام بالحلال، فإنه يتعين على مالك السهم التخلص من نسبة الحرام في هذه الأسهم، وهو ما يُعرف باسم عملية التطهير كما سبقت الإشارة.
ونتناول فيما يلى كيفية تطهير أموال الشركات التى يختلط فيها الحرام بالحلال في حالاتها الثلاث السابق الإشارة إليها.
(أ) حالة قيام الشركة بالاقتراض من البنوك
يلزم في هذه الحالة إجراء المقارنة بين معدل الفائدة المدفوع للبنك عن القرض، وبين معدل العائد الربحي المحقق في الشركة المقترضة، ولا تخلو نتيجة المقارنة من أحد الاحتمالات الثلاثة التالية:
الاحتمال الأول: مساواة معدل الفائدة المدفوع مع معدل العائد المحقق، وفي هذه الحالة يكون ما حققته الشركة من عوائد نتيجة الاقتراض قد خرج من ملكها بدفعه بالكامل إلى البنوك المُقرضة، وبالتالي يكون ما لدى الشركة من أموال قد تخلص من الشوائب وأصبح طاهرًا.
الاحتمال الثاني: زيادة معدل الفائدة المدفوع عن معدل العائد المحقق، وذلك بأن يكون معدل الفائدة على القرض 20% (فرضًا) في حين يكون معدل العائد المحقق فعلًا 17% (فرضًا) ، وبذلك تكون الشركة قد أخرجت من أموالها 3% زيادة عن معدل العائد المحقق، وبالتالي فإننا لسنا في حاجة إلى مناقشة قضية التطهير هنا أيضا.
الاحتمال الثالث: انخفاض معدل الفائدة المدفوع عن معدل العائد المحقق، وذلك بأن يكون معدل الفائدة على القرض 20% (فرضًا) في حين يكون معدل العائد المحقق فعلًا 25% (فرضًا) ، ففي هذه الحالة يكون الفرق بين المعدلين (5%) كسبًا غير مشروع، ويجب على مالك السهم تطهير أمواله من هذا الجزء.
وهناك رأى يرى أنه مع التسليم بأن الاقتراض حرام إلا أن الأموال المُقترضة بالفائدة قد دخلت ضمان الشركة وأن الربح قد حصل من مال مضمون. ولذا لا يرى أصحاب هذا الرأى وجوب التخلص من ريع الأموال التى تقترضها الشركة.