تناولنا في الفصل السابق طبيعة عقود المستقبليات، وفيما يتعلق بالحكم الشرعى، فلا يجوز إبرام عقود المستقبليات (FUTURES) ومستند عدم جواز ذلك أن تلك العقود تتضمن اشتراط تأجيل تسليم المبيع المعين وهو الورقة المالية وهذا محرم لا يجوز، ثم إن البائع لا يملك- في الغالب- الأوراق التى أبرم عليها عقدًا مستقبليًا، فيكون بائعًا لما هو مملوك لغيره، وهو مما لاخلاف بين أهل العلم في عدم جوازه، وهو أيضًا داخل في النصوص الشرعية الثابتة عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الدالة على تحريم بيع الإنسان ما لا يملك، كما أن غالب العقود المستقبلية تنتهى بالتسوية النقدية بين المتعاقدين، وهذا قمار ظاهر إذا كان ذلك مشروطًا في العقد، وإن كان غير مشروط في العقد فهو نوع منه، ثم إن المقصود من العقود القبض، وفى العقود المستقبلية ليس القبض مقصودًا للمتعاقدين أصلًا، فكان فيها التزام وشغل لذمة كل واحد منهما بالدين بلا فائدة، إلا المخاطرة وانتظار الخسارة التى ستقع بأحد الطرفين لا محالة.
تناولنا في الفصل السابق طبيعة عقود الاختيارات، وفيما يتعلق بالحكم الشرعى، فلا يجوز إبرام عقود الاختيارات (OPTIONS) ، ومستند عدم جواز ذلك هو ما يلى:
(1) أنها تنطوى على بيع الإنسان ما ليس عنده.
(2) أنها لا تخرج عن كونها عملًا من أعمال القمار والمراهنة لما فيها من غرر فاحش.
(3) أن فيها شبهة الربا حيث تتم معاوضة مال بمال مع زيادة.
(4) لا يترتب عليها تمليك ولا تملك والبيع في الفقه الإسلامي ُيقصد به التمليك والتملك.
وقد يكون من المناسب هنا إزالة ما قد يبدو من لبس بين عقود الاختيارات أو الخيارات وبين خيار الشرط في الفقه الإسلامي، وهو ما يثبت لأحد العاقدين أو غيرهما من الحق في إمضاء العقد أو فسخه بناء على اشتراط ذلك له والذى ثبت بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحد أصحابه، فعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رجلًا ذكر للنبى - صلى الله عليه وسلم - أنه يُخدع في البيوع فقال"إذا بايعت فقل لا خلابة". فالهدف من هذا الخيار دفع الغبن والغرر والخداع، أما عقود الخيار في بورصة الأوراق المالية فهى قمار ومراهنة على اتجاهات الأسعار.
تناولنا في الفصل السابق طبيعة عقود المبادلات المؤقتة (Swaps) ، وفيما يتعلق بالحكم الشرعى، فلا يجوز إبرام هذه العقود.
ومستند عدم جواز ذلك هو أن تلك العقود تتضمن الربا بنوعيه إذا كانت النقود من عملة واحدة، أو ربا النسيئة فقط إذا كانت من عملتين، كما تنطوى على بيع الدين بالدين لأنه عقد مؤجل فيه العوضان، وفيها غرر لجهالة مقدار النقود عند التعاقد، وتنطوى على قمار لأن المقصود من هذه العقود المحاسبة على الفرق بين معدلى العائد على الأسهم وليس التقابض الذى هو مقصود العقود، فكان أحد العاقدين غانمًا والأخر غارمًا، وهذا حقيقة القمار.
لا يجوز شراء وبيع الأسهم أو رهنها بقرض ربوى من السمسار أو غيره (بيع الهامش MARGIN) ، لما في ذلك من المراباة، وقد لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وعليه لا يجوز التعامل بالهامش في الفقه الإسلامي.
هل يجوز بيع أسهم لا يملكها بائعها (البيع على المكشوف) ؟