"قال أبو عيسى": هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ: يَخْتَارُونَ الاسْتِنْجَاء بِالمَاء، وَإِنْ كانَ الاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ يِجْزِيءُ عِنْدَهُمْ، فَإِنّهُمُ استَحبّوا الاسْتِنْجَاءَ بِالمَاء وَرَأوْهُ أفْضَلَ، وَبِهِ يَقولُ سُفْيَانُ الثّوْرِيّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشّافِعِيّ، وَأحْمَدُ، وإِسْحَاقُ.
ـــــــ
ابن عبد الله فأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث إبراهيم بن جرير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بأداوة من ماء فاستنجى منها ومسح يده بالتراب، قال الحافظ في التقريب: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي صدوق إلا إنه لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة وجاءت رواية بصريح التحديث لكن الذنب لغيره وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعًا: قال نزلت هذه الآية في أهل قباء"فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين"قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية وسنده ضعيف، وفي الباب أحاديث صحيحة أخرى، ومن هنا ظهر أن قوله من قال من الأئمة إنه لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث ليس بصحيح.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والنسائي.
قوله:"وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزيء عندهم إلخ"قال العيني: مذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيقدم الحجر أولًا ثم يستعمل الماء، فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ويكون أبلغ في النظافة فإن أراد الإقتصار على أحدهما فالماء أفضل لكونه يزيل عين النجاسة وأثرها. والحجر يزيل العين دون الأثر لكنه معفو عنه في حق نفسه وتصح الصلاة معه، انتهى كلام العيني.
اعلم أن الإمام البخاري قد بوب في صحيحه"باب الاستنجاء بالماء"وذكر فيه حديث