وَالزّهْرِيّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبي هُرَيْرَةَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الأَذانِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ:
فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشّافِعِيّ، وإِسْحَاقُ. وَرَخّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ"الثّوْرِيّ", وَابْنُ المبَارَكِ، وَأَحْمَدُ.
ـــــــ
ضعيف من وجهين كما عرفت. والموقوف ضعيف من وجه واحد وهو الانقطاع"والزهري لم يسمع من أبي هريرة"فصار الحديث من الطريقين منقطعا. لكن رواه أبوالشيخ عن ابن أبي عاصم حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤذن إلا متوضئ. وقال البيهقي كذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. والصحيح رواية يونس وغيره عن الزهري مرسلا كذا في عمدة القاري.
قوله:"فكرهه بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وإسحاق"وهو قول عطاء. قال البخاري في صحيحه قال عطاء الوضوء حق وسنة انتهى. قال الحافظ وصله عبد الرزاق عن ابن جرير قال: قال لي عطاء حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضئا هو من الصلاة هو فاتحة الصلاة، ولابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل على غير وضوء انتهى. وهو قول أحمد. قال صاحب السبل: قد ذهب أحمد وآخرون إلى أن لا يصح أذان المحدث حدثا أصغر عملا بهذا الحديث انتهى. لكن ذكر الترمذي أحمد في المرخصين وذكر العيني في شرح البخاري الشافعي مع أحمد في المرخصين حيث قال: قال صاحب الهداية من أصحابنا: وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر لأن الأذان والإقامة ذكر شريف يستحب فيه الطهارة فإن أذن على غير وضوء جاز، وبه قال الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم. وعن مالك أن الطهارة شرط في الإقامة دون الأذان. وقال عطاء والأوزاعي وبعض الشافعية تشترط فيهما انتهى كلام العيني"ورخص في ذلك بعض أهل العلم وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد"وهو قول إبراهيم النخعي كما في صحيح البخاري وهو قول مالك والكوفيين لأن الأذان ليس من جملة الأركان فلا يشترط فيه ما يشترط في الصلاة من الطهارة، ولا من استقبال القبلة كما لا يستحب فيه الخشوع الذي ينافيه الالتفات وجعل الأصبع في الأذن كذا في فتح الباري.