فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 7409

ـــــــ

لشيء يروى فيه: أن من أذن فهو يقيم. وكان من حجة من ذهب إلى القول الثاني ما أخبرنا به أبو المحاسن فذكر بإسناده حديث زياد بن الحارث الصدائي بأطول مما رواه الترمذي، ثم قال قالوا فهذا الحديث أقوم إسنادا من الأول يعني من حديث عبد الله بن زيد ذكره قبل ذلك بلفظ رأى عبد الله الأذان في المنام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ألقه على بلال فألقاه على بلال فأذن فقال عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده، قال فأقم أنت قال ثم حديث عبد الله بن زيد كان في أول ما شرع الأذان وذلك في السنة الأولى وحديث الصدائي كان بعده بلا شك والأخذ بآخر الأمرين أولى، وطريق الإنصاف أن يقال الأمر في هذا الباب على التوسع وادعاء النسخ مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف الأصل إذا لا عبرة لمجرد التراخي، ثم نقول في حديث عبد الله بن زيد إنما فوض الأذان إلى بلال لأنه كان أندى صوتا من عبد الله على ما ذكر في الحديث، والمقصود من الأذان الإعلام ومن شرطه الصوت وكلما كان الصوت أعلى كان أولى. وأما زيد بن الحارث فكان جهوري الصوت ومن صلح للأذان فهو للإقامة أصلح، وهذا المعنى يؤكد قول من قال من أذن فهو يقيم انتهى كلام الحازمي.

قلت: حديث عبد الله بن زيد وحديث الصدائي كلاهما ضعيفان والأخذ بحديث الصدائي أولى لما ذكر الحازمي ولأن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصدائي من أذن فهو يقيم قانون كلي، وأما حديث عبد الله بن زيد ففيه بيان واقعة جزئية يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد بقوله لعبد الله بن زيد فأقم أنت تطييب قلبه لأنه رأى الأذان في المنام ويحتمل أن يكون لبيان الجواز ولأن لحديث الصدائي شاهدًا ضعيفا من حديث ابن عمر وقد تقدم ذكره قال الحافظ في الدراية. وأخرج ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ له من حديث ابن عمر شاهدا انتهى، وقال صاحب سبل السلام والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن فلا تصح من غيره وعضد حديث الباب يعني حديث الصدائي حديث ابن عمر بلفظ مهلا يا بلال فإنما يقيم من أذن أخرجه الطبراني والعقيلي وأبو الشيخ وإن كان قد ضعفه أبو حاتم وابن حبان انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت