عَنْ عَائِشَة، وَ سَلْمَانَ، وَ أَبِي هريرة، وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. قال أبو عيسى:
ـــــــ
وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحالة الاستنجاء وإنما خص النهي بحالة البول من جهة الشيء بعطي حكمه، فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسما للمادة، ثم استدل على الإباحة بقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره إنما هو بضعة منك، فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة انتهى. والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن، وقد يقال حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء، ومن قال به اشترط فيه شروطًا، لكن نبه ابن دقيق العيد على أن محل الإختلاف إنما هو حيث يتغاير مخارج الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين أما إذا اتحد المخرج وكان الإختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف، لأن التقييد حينئذ يكون زيادة من عدل فتقبل. انتهى ما في فتح الباري.
قلت: لا شك في أن حديث أبي قتادة الذي رواه الترمذي في هذا الباب مطلق، فالظاهر هو أن يحمل على المقيد لاتحاد المخرج وأما حديث أبي قتادة الذي أخرجه البخاري بلفظ وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، وإليه أشار الحافظ بقوله: أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب قبله إلخ ففي كونه مطلقًا كلام، فتدبر.
قوله:"وفي الباب عن عائشة وسلمان وأبي هريرة وسهل بن حنيف"أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود من طريق إبراهيم عنها بلفظ: قلت كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى، قال المنذري: إبراهيم لم يسمع من عائشة، فهو منقطع، وأخرجه من حديث الأسود عن عائشة بمعناه وأخرجه في اللباس من حديث مسروق عن عائشة ومن ذلك الوجه أخرجه البخار ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه انتهى كلام المنذري. أما حديث سلمان فأخرجه مسلم بلفظ قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو نستنجى باليمين الحديث. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجه والدارمي، وفيه ونهى أن يستنجي الرجل بيمينه، وأما حديث سهل بن خنيف فلم أقف عليه.