عَن الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:"كَانَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتّى يَدْنُوَ منَ الأرْضِ".
"قال أبو عيسى": هَكَذَا رَوَى مُحَمّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ هَذَا الْحَديِثَ.
ورَوَى وَكِيعٌ، وَ"أَبُو يِحْيَى"الحِمّانِيّ، عَنِ الاْعْمِشِ، قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ:"كَانَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتّى يَدْنُوَ"
ـــــــ
"حتى يدنوا من الأرض"أي حتى يقرب منها محافظة على التستر واحترازًا عن كشف العورة. وهذا من أدب قضاء الحاجة ـ قال الطيبي: يستوي فيه الصحراء والبنيان لأن في رفع الثوب كشف العورة وهو لا يجوز إلا عند الحاجة ولا ضرورة في الرفع قبل القرب من الأرض.
قوله:"هكذا روى محمد بن ربيعة"الكلابي الرؤاسي، أبو عبد الله ابن عم وكيع الكوفي، عن الأعمش وهشام بن عروة وابن جريج وطائفة، وعنه أحمد وابن معين وأبو داود والدارقطني"وروى وكيع والحماني"بكسر المهملة وشدة الميم وهو عبد الحميد ابن عبد الرحمن، أبو يحيى الكوفي عن الأعمش، وعنه ابنه يحيى وأبو كريب، وثقه ابن معين وضعفه أحمد وابن سعد، كذا في الخلاصة، وقال في التقريب لقبه: بشمين، صدوق يخطيء ورمى بالإرجاء، من التاسعة مات سنة اثنتين ومائتين انتهى.
"عن الأعمش قال قال ابن عمر إلخ"فحديث وكيع الحماني عن الأعمش عن ابن عمر، وأما حديث عبد السلام بن حرب محمد بن ربيعة فعن الأعمش عن أنس"وكلا الحديثين"أي حديث أنس وحديث ابن عمر رضي الله عنه"مرسل"أي منقطع، وصورة المرسل: أن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك، ولا يذكر الصحابي، وقد يجيء عند المحدثين رحمهم الله المرسل والمنقطع بمعنى، والإصطلاح الأول أشهر وذكر السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير وقال: رواه أبو داود والترمذي عن أنس وابن عمر والطبراني في الأوسط عن جابر انتهى.