حَتّى تَطْلُعَ الشمْسُ بَعْدَ الطّوَافِ، فَقَدْ رُوِي عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم رُخْصَةٌ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبي صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
وَبِهِ يَقُولُ الشّافِعِيّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَدْ كَرِه قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ منْ أَصْحَابِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُمْ الصّلاَةَ بمَكّةَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصّبْحِ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثّوْرِيّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَبَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ.
ـــــــ
وبعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا ما استثني من ذلك إلى قوله فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة في ذلك"أشار إلى حديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار. قال الحافظ في بلوغ المرام رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان"وقد قال به"أي بما ذكر من كراهة الصلاة بعد العصر وبعد الصبح إلا ما استثني"قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق"احتجوا بأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح وبما روي في الرخصة في ذلك قالوا بهما"وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضًا بعد العصر وبعد الصبح وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وبعض أهل الكوفة"وبه يقول أبو حنيفة واحتجوا بعموم النهي. قال الشوكاني في النيل: قد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الفجر فذهب الجمهور إلى أنها مكروهة وادعى النووي الاتفاق على ذلك. وتعقبه الحافظ بأنه قد حكى عن طائفة من السلف الإباحة مطلقًا وأن أحاديث النهي منسوخة. قال: وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم ابن حزم. وقد اختلف القائلون بالكراهة فذهب الشافعي"