فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 7409

وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أصْحابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم والتّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي السّمَرِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الآخر ةِ: فَكَرِه قَوْمٌ مِنْهُمُ السّمَرَ بَعْدَ"صَلاَةِ"العِشَاءِ، وَرَخّصَ بَعْضَهُمْ إذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ وَمَا لاَ بُدّ مِنْهُ مِنَ الْحَوَائِجِ. وَأَكْثَرُ الْحَدِيثِ عَلَى الرّخْصَةِ.

ـــــــ

ابن مروان أنه أتى عمر رضي الله عنه فقال جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلًا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضب وانتفخ حتى كان يملأ ما بين شعبتي الرجل، فقال ومن هو ويحك، قال عبد الله بن مسعود، فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب حتى كاد يعود إلى حاله التي كان عليها، ثم قال ويحك والله ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته فلما كدنا نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سره أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد"الحديث.

قوله:"وقد أختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد العشاء فكره قوم منهم السمر بعد العشاء"واحتجوا بأحاديث المنع عن السمر بعد العشاء"ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد من الحوائج وأكثر الحديث على الرخصة"واحتجوا بأحاديث الباب التي تدل على الرخصة وقالوا حديث عمر وما في معناه يدل على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة، وحديث أبي برزة وما في معناه يدل على الكراهة وطريق الجمع بينهما أن تحمل أحاديث المنع على السمر الذي لا يكون لحاجة دينية ولا لما بد من الحوائج، وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه باب السمر في العلم قال العيني في شرح البخاري نبه على أن السمر المنهي عنه إنما هو فيما لا يكون من الخير وأما السمر بالخير فليس بمنهى بل هو مرغوب فيه أنتهى.

قلت: هذا الجمع هو المتعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت