المَدِينَةِ: هَذِهِ التّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟"قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقَيْتُ عُبَادَةَ بنَ الصّامِتِ فَقُلْتُ أَلاَ تَسْمَعُ إلى مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالّذِي قَالَ أَبُو الدّرْدَاءِ، قَالَ صَدَقَ أَبُو الدّرْدَاءِ إِنْ شِئْتَ لأَحَدّثَنّكَ بِأَوّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النّاسِ: الْخُشُوعُ، يُوْشِكَ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَامِعِ فَلاَ تَرَى فِيِه رَجُلًا خَاشِعًا".
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَمُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلّمَ فِيِه غَيْرَ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ القَطَانِ. وَقَدْ رُوِيَ عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالحٍ نَحْوُ هَذَا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عن عَبْدِ الرحمنِ بنُ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرِ، عن أَبِيِه، عن عَوْفِ بنِ مَالِكٍ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
كما يدل عليهقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} "قال ثكلتك أمك"أي فقدتك، وأصله الدعاء بالموت ثم يستعمل في التعجب"إن كنت"إن مخففة من الثقيلة بدليل اللام الأنيسة الفارقة واسمها ضمير الشأن محذوف، أي أن الشأن كنت أنا"لأعدك"وفي رواية لأراك"فماذا تغني عنهم"أي فماذا تنفعهم وتفيدهم، وفي حديث زيادبن لبيد عند ابن ماجة أو ليس هذه اليهود والنصاري يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما. قال القاري: أي فكما لم تفدهم قراءتهما مع عدم العلم بما فيهما فكذلك أنتم، والجملة حال من يقرأون أي يقرأون غير عاملين، نزل العالم الذي لا يعمل بعلمه منزلة الجاهل بل منزلة الحمار الذي يحمل أسفارًا بل أولئك كالأنعام بل هم أضل"الخشوع"قال في الجمع: الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن.