"وفي البابِ عَنِ ابنِ عبّاسٍ".
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ:"أَنّهَا غَسَلَتْ مَنِيّا مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم". لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الْفَرْكِ، لأِنّهُ وَإِنْ كانَ الْفَرْكُ يُجْزِيءُ: فَقَدْ يُسْتَحَبّ لِلرّجُل أنْ لاَ يُرَىَ عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرُهُ. قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الْمنِيّ بِمنْزِلَةِ المُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ ولو بِإِذْخِرَةٍ.
ـــــــ
قوله:"حديث عائشة أنها غسلت منيًا من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك إلخ"قال الحافظ في فتح الباري: وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبًا والفرك على ما كان يابسًا، وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس معًا لأنه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفي عنه من الدم بالفرك ويرد الطريقة الثانية أيضًا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة كانت تسلت المني من ثوبه بعرك الإذخر ثم يصلي فيه ويحكه من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين، وأما مالك فلم يعرف العرك وقال إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات وحديث الفرك حجة عليهم انتهى كلام الحافظ.
قوله:"قال ابن عباس المني بمنزلة المخاط فأمطه"من الإماطة وهي الإزالة"ولو بإذخرة"بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء حشيش طيب الريح، وأثر ابن عباس هذا أخرجه البيهقي في المعرفة وقال هذا هو الصحيح موقوف، وقد روى عن شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء مرفوعًا ولا يثبت كذا في نصب الراية.