فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 7409

116 ـ حدثنَاهَنّادٌ حدثنَا أَبُو مُعَاوِيةَ عَنِ الاْعْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمّامِ بْنِ الْحَارثِ قَال: ضَافَ عائشةَ ضَيْفٌ، فَأمَرَتْ له بَمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ فَنَامَ، فيها فَاحْتَلَمَ، فَاستَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وبِهَا أَثَرُ الاحْتِلاَمِ، فَغَمَسهَا فِي الْمَاءِ، ثُمّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لم أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبنَا؟ إِنّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ. وَرُبّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِأَصابِعِي.

ـــــــ

ودليل القائلين بالنجاسة رواية الغسل.

ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك، فلو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره. قالوا رواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزه واختيار النظافة انتهى كلام النووي. وقال الطحاوي بعد ذكر الآثار التي تدل على طهارة المني. فذهب الذاهبون إلى أن المني طاهر، قال العيني أراد بهؤلاء الذاهبين الشافعي وأحمد وإسحاق وداود انتهى، وقال الشوكاني في النيل. قالوا الأصل الطهارة فلا تنتقل عنها إلا بدليل وأجيب بأن التعبد بالإزالة غسلًا أو فركًا أو حتًا أو سلتًا أو حكًا ثابت، ولا معنى لكون الشي نجسًا إلا أنه مأمور بإزالة بما أحال عليه الشارع، فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور انتهى. قلت كلام الشوكاني هذا حسن جيد.

قوله:"ضاف عائشة ضعيف"أي نزل عليها قال في القاموس: ضفته وأضيفه ضيفًا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفًا انتهى وقال في النهاية: وفي حديث عائشة ضافها ضيف ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة وأضفته إذا أنزلته وتضيفته إذا نزلت به وتضيفني إذا أنزلني"فأمرت له بملحفة"قال في القاموس: لحاف ككتاب ما يلتحف به، واللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه كالملحفة، وقال في الصراح: ملحفة بالكسر جادر"وبها أثر الاحلام"أي أثر المني الواو حالية"إنمًا كان يكفيه أن يفركه"أي يدلكه حتى يذهب الأثر من الثوب.

واستدل بهذا الحديث من قال بطهارة المني وقال إن كان المني نجسًا لم يكف فركه كالدم وغيره.

وأجيب بأن ذلك لا يدل على الطهارة وإنما يدل على كيفية التطهير، فغاية الأمر أنه نجس خفف في تطهيره بما هو أخف من الماء، والماء لا يتعين لإزالة جميع النجاسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت