وهُوَ مَعْنَى قوله: {والْجُروُحَ قِصاصٌ} و"قَدْ"رُوِيَ عَنْ مُحَمّدِ بنِ سِيرِينَ قالَ. إنّما فَعَلَ بِهِمُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم هَذَا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ.
ـــــــ
بعض طرقه انتهى"هذا حديث غريب إلخ"وأخرجه مسلم"وهو معنى قوله والجروح قصاص"قال الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} أي في التوراة {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} أي أن النفس تقتل بالنفس إذا قتلتها { وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} أي والعين تفقأ بالعين {وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ} أي والأنف يجدع بالأنف {وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} أي يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذكر ونحوه ذلك وما لا يمكن فيه الحكومة وهذا الحكم وإن كتب عليهم فهو مقرر في شرعنا كذا في تفسير الجلالين.
"وقد روي عن محمد بن سيرين أنه قال إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تنزل الحدود"قال الحافظ في الفتح: مال جماعة منهم ابن الجوزي إلى أنه وقع ذلك عليهم على سبيل القصاص، وذهب إلى ذلك منسوخ قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة هذا الحديث ينسخ كل مثلة، وتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ.
قال الحافظ يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه، وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الإذن ثم النهي، وروى قتادة عن ابن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود ولموسى بن عقبة في المغازي وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة وإلى هذا مال البخاري وحكاه أمام الحرمين في النهاية عن الشافعي انتهى كلام الحافظ بالاختصار