ـــــــ
ويحيى بن معين وابن خزيمة والطحاوي وابن حبان والدارقطني وابن منده والحاكم والخطابي والبيهقي وابن حزم وآخرون كذا في قوت المغتذي، وقال الحافظ في فتح الباري: رواته ثقات وصححه جماعة من أهل العلم انتهى، وقال فيه أيضًا: الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه، وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك، وقال في بلوغ المرام: صححه ابن خزيمة وابن حبان انتهى.
وقال في التلخيص: قال الحاكم صحيح على شرطهما وقد احتجا بجميع رواته، وقال ابن منده إسناده على شرط مسلم، وقال ابن معين الحديث جيد الإسناد، وقال ابن دقيق العيد هذا الحديث قد صححه بعضهم وهو صحيح على طريق الفقهاء. لأنه وإن كان مضطرب الإسناد مختلفًا في بعض ألفاظه فإنه يجاب عنه بجواب صحيح بأن يمكن الجمع بين الروايات انتهى ما في التلخيص. والذين لم يقولوا بحديث القلتين فمنهم من اعترف بصحة واعتذر من العمل به بالإجمال في معنى القلة. قال الحافظ في الفتح: قول من لا يعتبر إلا التغير وعدمه قوي لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك لكنه اعتذر من القول به فإن القلة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون مجملًا فلا يعمل به. وقواه ابن دقيق العيد، لكن استدل له غيرهما فقال أبو عبيد القاسم بن سلام المراد القلة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد فإن الصغير بين قدر واحدة كبيرة ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز.
والظاهر أن الشاع عليه السلام ترك تحديدها على سبيل التوسعة والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة إلا بما يفهمون فانتهى الإجمال، انتهى كلام الحافظ.
وقال الزيلعي في نصب الراية: قال البيهقي في كتاب المعرفة: وقلال هجر كانت مسهورة عند أهل الحجاز ولشهرتها عندهم شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى بقلال هجر فقال في حديث مالك بن صعصعة"رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر"قال واعتذار الطحاوي في ترك الحديث أصلًا بأنه لا يعلم مقدار القلتين لا يكون عذرًا عند من علمه انتهى.