قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ حديثٌ مُفَسّرٌ والمُطّلِبُ لا نَعْرِفُ لَهُ سَماعًا مِنْ جَابِرٍ. والعَمَلُ على هَذا عندَ بعضِ أهْلِ العلمِ لا يَرَوْنَ بالصّيْدِ لِلْمُحْرِمِ بأسًا إذا لم يَصْطَدْهُ أو يُصْطَدْ منْ أجْلِهِ. قال الشّافعيّ هذا أحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ في هذا البابِ وأقْيَسُ. والعَملُ على هذا. وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ.
849 ـ حدثنا قُتَيْبةُ عن مالِكِ بنِ أنسٍ عن أبي النّضْرِ عن نافعٍ مَوْلَى أبي قَتَادَةَ عن أبي قَتَادَة أنهُ كان مع النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعضِ طَريقِ مَكّةَ تَخَلّفَ مع أَصْحَابٍ لهُ مُحْرِمينَ وهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمارًا وحشيًا فاستْوَى على فَرَسِهِ فَسَأَلَ أصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فأَبَوْا فسأَلَهُمْ رُمْحهُ فأَبَوْا عَليهِ فأَخَذَه ثم شدّ على الحِمار فقَتَلهُ فأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أصحابٍ النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبى بَعْضُهُمْ فأَدْرَكُوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فسأَلُوهُ عن ذلك فقالَ"إنّما هيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا الله".
850 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ عن مالكٍ عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ عن أبي قَتَادَةَ في حِماد الوَحْشِ مِثْلَ حَديثِ أبي النّضْرِ غَيْرَ أَنّ في حديثِ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحمِهِ شيءٌ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله:"حديث جابر حديث مفسر"فإنه صريح في التفرقة بين أن يصيده المحرم أو يصيده غيره له وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له بل بصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة.
قوله:"والمطلب لا نعرف له سماعًا من جابر"وقال الترمذي في موضع آخر: والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم يسمع من جابر، وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يسمع من جابر، وقال ابنه عبد الرحمَن بن أبي حاتم يشبه أن يكون أدركه، ذكره المنذري