ـــــــ
في أن ليلة نصف شعبان يقع فيها فرق كما صرح به الحديث، وإنما النزاع في أنها المرادة من الآية والصواب أنها ليست مرادة منها، وحينئذ يستفاد من الحديث والآية وقوع ذلك الفرق في كل من الليلتين إعلامًا لمزيد شرفهما، ويحتمل أن يكون الفرق في أحدهما إجمالًا وفي الأخرى تفصيلًا أو تخص إحداهما بالأمور الدنيوية والأخرى بالأمور الأخروية وغير ذلك من الاحتمالات العقلية انتهى.
تنبيه آخر: قال القاري في المرقاة: إعلم أن المذكور في اللاَلي أن مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات في كل ركعة مع طول فضله للديلمي وغيره موضوع، وفي بعض الرسائل قال علي ابن إبراهيم: ومما أحدث في ليلة النصف من شعبان الصلاة الألفية مائة ركعة بالإخلاص عشرًا عشرًا بالجماعة، واهتموا بها أكثر من الجمع والأعياد، لم يأت بها خبر ولا أثر إلا ضعيف أو موضوع ولا تغتر بذكر صاحب القوت والإحياء وغيرهما، وكان للعوام بهذه الصلاة افتتان عظيم حتى التزم بسببها كثرة الوقيد وترتب عليه من الفسوق وانتهاك المحارم ما يغني عن وصفه حتى خشي الأولياء من الخسف وهربوا فيها إلى البراري. وأول حدوث لهذه الصلاة ببيت المقدس سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، قال: وقد جعلها جهلة أئمة المساجد مع صلاة الرغائب ونحوهما شبكة لجمع العوام وطلبًا لرياسة التقدم وتحصيل الحطام، ثم إنه أقام الله أئمة الهدى في سعي إبطالها فتلاشى أمرها وتكامل إبطالها في البلاد المصرية والشامية في أوائل سني المائة الثامنة. قيل أول حدوث الوقيد من البرامكة وكانوا عبدة النار، فلما أسلموا أدخلوا في الإسلام ما يموهون أنه من سنن الدين ومقصودهم عبادة النيران حيث ركعوا وسجدوا مع المسلمين إلى تلك النيران ولم يأت في الشرع استحباب زيادة الوقيد على الحاجة في موضع، وما يفعله عوام الحجاج من الوقيد بجبل عرفات وبالمشعر الحرام وبمنى فهو من هذا القبيل. وقد أنكر الطرسوسي الاجتماع ليلة الختم في التراويح ونصب المنابر وبين أنه بدعة منكرة. قال القاري رحمه الله: ما أفطنه وقد ابتلى به أهل الحرمين الشريفين حتى في ليالي الختم يحصل اجتماع من الرجال والنساء والصغار والعبيد ما لا يحصل في الجمعة والكسوف والعيد ويستقبلون النار ويستدبرون بيت الله الملك ويقفون على هيئة عبدة النيران في نفس المطاف حتى يضيق على الطائفين المكان ويشوشون عليهم وعلى غيرهم من الذاكرين والمصلين