"قال أبو عيسى": هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ حَدِيثُ مَالِكٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبيه، عن أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو صَالح: والِدُ سُهَيْلٍ هُوَ: أَبُو صالح السّمّانُ وَاسْمُهُ"ذَكْوَانُ". وَأَبُو هُرَيْرَةَ اخْتُلِفَ في اسْمِهِ، فَقَالُوا: عَبْدُ شَمْسٍ
ـــــــ
المشكاة قال الطيبي: فإن قيل ذكر لكل عضو ما يخص به من الذنوب وما يزيلها عن ذلك والوجه مشتمل على العين والأنف والأذن فلم خصت العين بالذكر؟ أجيب بأن العين طليعة القلب ورائده، فإذا ذكرت أغنت عن سائرها انتهى. قال ابن حجر المكي معترضًا على القلب ورائده، فإذا ذكرت أغنت عن سائرها انتهى. قال ابن حجر المكي معترضًا على الطيبي كون العين طليعة كما ذكره لا ينتج الجواب عن تخصيص خطيئتها بالمغفرة كما هو جلى، بل الذي يتجه في الجواب عن ذلك أن سبب التخصيص هو أن كلا من الفم والأنف والأذن له طهارة مخصوصة خارجة عن طهارة الوجه، فكانت متكفلة بإخراج خطاياه، بخلاف العين، فإنه ليس لها طهارة إلا في غسل الوجه فخصت خطيئتها بالخروج عند غسله دون غيرها مما ذكر. ذكره القاري في المرقاة ص 46 ج 2 انتهى. قلت الأمر كما قال ابن حجر، يدل عليه رواية مالك والنسائي المذكورة، قال ابن العربي في العارضة: الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبائر لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الصلوات الخمس والجمعة كفارة لما بينهن ما أجتنبت الكبائر"فإذا كانت الصلاة مقرونة بالوضوء لا تكفر الكبائر فانفراد الوضوء بالتقصير عن ذلك أحرى، قال: وهذا التكفير إنما هو للذنوب المتعلقة بحقوق الله سبحانه، وأما المتعلقة بحقوق الاَدميين فإنما يقع النظر فيها بالمقاصة مع الحسنات والسيئات.
قوله:"وهذا حديث حسن صحيح"وأخرجه مسلم في صحيحه، وتقدم في المقدمة حد الحسن والصحيح مفصلا.
"وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان"بشدة الميم أي بائع السمن وكان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة"واسمه ذكوان"المدني مولى جويرية الغطفانية، شهد الدار وحصار عثمان وسأل سعد بن أبي وقاص وسمع أبا هريرة وعائشة وعدة من الصحابة، وعند ابنه سهيل والأعمش وطائفة، ذكره أحمد فقال ثقة من أجل الناس وأوثقهم، قال الأعمش سمعت من أبي صالح ألف حديث توفي سنة إحدى ومائة.
قوله:"وأبو هريرة اختلفوا في اسمه فقالوا عبد شمس وقالوا عبد الله بن عمرو وهكذا"