عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِذَا تَوَضّأَ الْعَبْدُ المُسْلِمُ، أَوِ الْمُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا، وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا"
ـــــــ
ثم قد حكم الترمذي بأن هذا الحديث حسن صحيح، فكيف ظن أن أبا صالح والد سهيل هو أبو صالح الذي اسمه مينا وهو لين الحديث.
قوله:"إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن"هذا شك من الراوي، وكذا قوله مع الماء أو مع قطر الماء، قاله النووي وغيره"فغسل وجهه"عطف على توضأ عطف تفسير، أو المراد إذا أراد الوضوء وهو الأوجه"خرجت من وجهه"جواب إذا"كل خطيئة نظر إليها"أي إلى الخطيئة يعني إلى سببها إطلاقًا لاسم المسبب على السبب مبالغة"بعينيه"قال الطيبي تأكيد"مع الماء"أي مع انفصاله"أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا"قيل أو لشك الراوي وقيل لأحد الأمرين والقطر إجراء الماء وإنزال قطره، كذا في المرقاة، قلت أو ههنا للشك لا لأحد الأمرين يدل عليه قوله أو نحو هذا، قال القاضي المراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها لأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي: قوله خرجت الخطايا يعني غفرت لأن الخطايا هي أفعال وأعراض لا تبقى فكيف توصف بدخول أو بخروج، ولكن الباريء لما أوقف المغفرة على الطهارة الكاملة في العضو ضرب لذلك مثلًا بالخروج انتهى، قال السيوطي في قوت المغتدى بعد نقل كلام ابن العربي هذا ما لفظه: بل الظاهر حمله على الحقيقة وذلك أن الخطايا تورث في الباطن والظاهر سوادًا يطلع عليه أرباب الأحوال والمكاشفات والطهارة تزيله، وشاهد ذلك ما أخرجه المصنف والنسائي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد إذا أذنب ذنبًا نكتت في قلبه نكتة فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن عاد زادت حتى تعلو قليه وذلك الران الذي ذكره الله في القرآن {كلا بل ران على قلوبهم ما كانو يكسبون} وأخرج أحمد وابن خزيمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من الجنة وكان أشد بياضًا من الثلج وإنما سودته خطايا المشركين"قال السيوطى: فإذا