فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 4314

و جملة القرآن وإن لم تنزل في تلك الليلة لكن لما نزلت سورة الحمد فيها ، وهي تشتمل على جمل معارف القرآن فكان كأن القرآن نزل فيها جميعا فصح أن يقال: أنزلناه في ليلة على أن القرآن يطلق على البعض كما يطلق على الكل بل يطلق القرآن على سائر الكتب السماوية أيضا كالتوراة والإنجيل والزبور باصطلاح القرآن قال: وذلك: أن أول ما نزل من القرآن قوله تعالى: اقرأ باسم ربك إلخ ، نزل ليلة الخامس والعشرين من شهر رمضان ، نزل والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قاصد دار خديجة في وسط الوادي يشاهد جبرائيل فأوحى إليه: قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق إلخ ، ولما تلقى الوحي خطر بباله أن يسأله: كيف يذكر اسم ربه فتراءى له وعلمه بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين إلى آخر سورة الحمد ، ثم علمه كيفية الصلاة ثم غاب عن نظره فصحا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يجد مما كان يشاهده أثرا إلا ما كان عليه من التعب الذي عرضه من ضغطة جبرائيل حين الوحي فأخذ في طريقه وهو لا يعلم أنه رسول من الله إلى الناس ، مأمور بهدايتهم ثم لما دخل البيت نام ليلته من شدة التعب فعاد إليه ملك الوحي صبيحة تلك الليلة وأوحى إليه قوله تعالى:"يا أيها المدثر قم فأنذر الآيات:"المدثر - 2.

قال: فهذا هو معنى نزول القرآن في شهر رمضان ومصادفة بعثته لليلة القدر: وأما ما يوجد في بعض كتب الشيعة من أن البعثة كانت يوم السابع والعشرين من شهر رجب فهذه الأخبار على كونها لا توجد إلا في بعض كتب الشيعة التي لا يسبق تاريخ تأليفها أوائل القرن الرابع من الهجرة مخالفة للكتاب كما عرفت.

قال"و هناك روايات أخرى في تأييد هذه الأخبار تدل على أن معنى نزول القرآن في شهر رمضان: أنه نزل فيه قبل بعثة النبي من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور وأملاه جبرائيل هناك على الملائكة حتى ينزل بعد البعثة على رسول الله ، وهذه أوهام خرافية دست في الأخبار مردودة أولا بمخالفة الكتاب ، وثانيا أن مراد القرآن باللوح المحفوظ هو عالم الطبيعة وبالبيت المعمور هو كرة الأرض لعمرانه بسكون الإنسان فيه ، انتهى ملخصا."

ولست أدري أي جملة من جمل كلامه - على فساده بتمام أجزائه - تقبل الإصلاح حتى تنطبق على الحق والحقية بوجه؟ فقد اتسع الخرق على الراتق.

ففيه أولا: أن هذا التقول العجيب الذي تقوله في البعثة ونزول القرآن أول ما نزل وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل عليه: اقرأ باسم ربك ، وهو في الطريق ، ثم نزلت عليه سورة الحمد ثم علم الصلاة ، ثم دخل البيت ونام تعبانا ، ثم نزلت عليه سورة المدثر صبيحة الليلة فأمر بالتبليغ ، كل ذلك تقول لا دليل عليه لا آية محكمة ولا سنة قائمة ، وإنما هي قصة تخيلية لا توافق الكتاب ولا النقل على ما سيجيء.

وثانيا: أنه ذكر أن من المسلم أن البعثة ونزول القرآن والأمر بالتبليغ مقارنة زمانا ثم فسر ذلك بأن النبوة ابتدأت بنزول القرآن ، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نبيا غير رسول ليلة واحدة فقط ثم في صبيحة الليلة أعطي الرسالة بنزول سورة المدثر ، ولا يسعه ، أن يستند في ذلك إلى كتاب ولا سنة ، وليس من المسلم ذلك.

أما السنة فلأن لازم ما طعن به في جوامع الشيعة بتأخر تأليفها عن وقوع الواقعة عدم الاعتماد على شيء من جوامع الحديث مطلقا إذ لا شيء من كتب الحديث مما ألفته العامة أو الخاصة إلا وتأليفه متأخر عن عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قرنين فصاعدا فهذا في السنة ، والتاريخ - على خلوه من هذه التفاصيل - حاله أسوأ والدس الذي رمي به الحديث متطرق إليه أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت